Saturday, November 10, 2018

بيت قديم جميل آخر في رام الله يُهدَم

بقلم: جنى نابوت

منذ يومين، وأنا أمشي بمدينة رام الله في منتصف الليل، أسأل نفسي، لما يحب الجميع مدينتي؟ ما المميز فيها؟ أذكر قديماً تفاصيلها الجميلة، ببيوتها، وناسها، وحتى شروقها وغروبها. أما الآن، لم أعد أرى أي تفاصيل تشدني إليها كالسابق. يوم الخميس عند المعظم هو اليوم الذي يخرج فيه كافة الناس هنا وهناك... أمشي قدماً تلو الأخرى، أرى الشباب متأكين على أبواب المحلات المغلقة، وغيرهم عند بيوت درج بنايات لم تتواجد في السابق. أسأل نفسي، وأحاول اأن أتذكر، هل كانت رام الله هكذا قديماً؟ لا أذكر. يوماً تلو الآخر تتغير ملامحها أكثر فأكثر. إلى متى؟

الشروق، والغروب أذكر تمكني من رؤيته كل يوم من شرفة منزلي. لطالما قمنا بتسمية إحدى الشرفات بالبرندة الشرقية كوننا نرى الشروق منها، والبرندة الغربية كوننا نرى الغروب منها. أما الآن، بقي اسمها هكذا لكن دون رؤية أي من ذلك. فبيوت حيّنا كلها أضمحلت، هُدِمَت، وتم بناء مكانها بنايات ضخمة بشعة، غطّت الشروق والغروب، الجبل المقابل، وحتى لم يعد هناك شجر. بيتي الكائن في شارع الشجر، كلّما كنت أصف عنوانه لشوفير تكسي، يضحك. وكل مرّة أسأله وكأني جاهلة، ما سبب ضحكك؟ يجيب: "يا بنتي هاد كان اسمه شارع الشجر من كثر الشجر اللي فيه من اليمين والشمال، أما اليوم بإمكانك تسميه شارع الشجرة، هاد إذا
ظل فيه شجرة وحدة من الأساس!".

حيّنا، كانت تسكنه شكرية رحمة الله عليها وأم كاسترو الله يسهّل عليها. كلتاهما اضطررن الخروج من منزلهن. تم إنشاء مكان إحداهما بناية مازالت قيد الإنشاء، تجاريّة بحت، ولتأكيد مدى تجاريتها وصفها صاحبها بأنها تشرف على الساحل. والأخرى، بناية لا أدري مدى نجاحها، مقابل مسجد عبد الناصر. الأخيرة لم أدخلها منذ خروج خالتي أم كاسترو منها. آخر زياراتي لها عندما كانت أمي تخبز الكعكة خصيصاُ لها وتحملها كنوع من "لا يجدر بنا دخول بيت بأيدٍ فارغة". أذكر أني كنت أفرح جداً عندما كانت أمي تأخذني عند تلك الختيارة. لم تكن تسكن وحدها خالته أم كاسترو، بل كانت تسكن هي والقطط التي تحرص دوماً على إطعامهن، وتسكن أيضاً مع الوردات التي تزرعهم بيدها كل يوم منذ الفجر في تنكات الحديد، فمنهم بعلبة نيدو، الأخرى بعلبة سمنة الغزال، وأخريات بتنكات زيت انتهت من استخدامهم في البيت. ذهب البيت، وأجبِرت خالتي الخروج منه، وذهبت الأقواس، والدرج القديم، والقبب من الداخل، عدا عن الأناطر، والزجاج الملوّن. ذهب البيت مثل أي بيت آخر في مدينتي. فشلت بلديتي الحفاظ عليه كجزء من تراث المدينة. فصدى صوت المال أعلى من حجر وضعه أجدادنا واحد تلو الآخر.

صوت المال أعلى من صوت بيت شكرية التي كان بيتها مقابل بيتي. ذهبت شكرية وأخيها موسى رحمهم الله، وذهب معهم البئر المبني بحد البيت، عدا عن الحمام والمطبخ الخارجي للبيت. ذهب الذي كلما كنت أدخله، خاصة في فصل الصيف، أذكر برودته. برودة معتدلة لجسمي، بالإضافة لصقفه العالي، وبلاطه المنقوش اليدوي العتيق. عدا عن نوافذه المقوسّة الطويلة. أذكر بصغري كلما كنت أدخله، وكأني أدخل في مغامرة، فالنوافذ عالية جداً إلى حد لا أتمكن من رؤية الخارج، لكن حتى اللحظة أذكر أشعة شمس تدخل البيت منكسرة بفعل ألوان النافذة المرسومة على شكل مثلث، مربع، ومستطيل.

تلك البيوت مثلها مثل أي بيت يهدم اليوم بالمدينة. تتغير المعالم، يتغيّر الناس، لتبقى الصور شاهدة على تلك الأيام، وليتحسر الجيل القادم على جمال المدينة التي عاشه أجدادهم ولم يعاصروهـ، لاعنين المال وسكوتنا على ما يحصل اليوم وكل يوم، إلى أن تصبح تلك البنايات البشعة جزء من تاريخنا! 

Sunday, December 18, 2016

#بس_بالعربي

في #اليوم_العالمي_للغة_العربية ارفع القبعة لمن علمتني كيفية كتابة المقالات والتقارير الصحافية في جامعتي، جامعة بيرزيت... ارفع القبعة لمعلمتي التي لم تفقد الأمل مني بعد معاناتها معي... أذكر جملتها حتى يومي هذا (بيكفي تفكري بالانجليزي وتكتبي بالعربي، لازم تفكري وتكتبي بالعربي) وبعد جهد، نجحنا

في اليوم العالمي للغة العربية لا اخجل كوني مازلت أتعلم بعض الكلمات، افتخر بكلامي أحيانا بالفصحى... واعترف أني اخجل احياناً عندما لا أعرف كيف اعبر عن ما بداخلي بالعربية فقط وعندما ادمج العربي مع الإنجليزي في آنٍ واحد... واخيراً، اعترف أن كتابتي باللغة العربية أفضل من محادثتي بها... وأحزن جداً عندما يقوم بعضهم بالحكم أني أفعل ذلك عن قصد في سبيل المباهاة


في اليوم العالمي للغة العربية أكشف سبب كل ذلك والذي من الأساس بدأ منذ أيام طفولتي مع عائلتي في البيت. أمي والتي أكملت تعليمها حتى الصف التاسع في الولايات المتحدة تزوجت وانجبتنا، ثم انتقلنا للعيش في فلسطين. وعندما ارتدن اخواتي المدرسة توجب على أمي متابعة دروسهم في البيت، فمرة تتكلم العربية ومرة تتكلم الإنجليزية، حتى باتت تتعلم دروس القواعد وأساسيات اللغة العربية مع اخواتي اللتين عدن لفلسطين وهم في عمر السابعة والثامنة... بالرغم من كل ذلك تعلمنا سوياً كيفية الحديث باللغة العربية. ولكن ما زاد الطين بلّة هو أن اللهجة العامية التي كانت تتكلم بها طالبات مدرستي مختلفة تماماً عن اللهجة التي نتكلمها في البيت (والتي افتخر بها)... مع ذلك أيقنت الحديث باللهجة المدنية والعامية والكتابة بالفصحى والتعبير عما بداخلي مستخدمة كل ذلك بالإضافة للغة الانجليزية

فمن اجمل الأمور التي قمت بها هي عندما قررت دراسة الصحافة لمعرفة اساسيات
 الكتابة بشكل أفضل... واعترف أيضا أنه عندما ذهبت لدراسة الماجستير بالدراسات الإعلامية، كانت باللغة الإنجليزية كون الجامعة أمريكية، اكتشفت ان اللغة المحكية الإنجليزية مختلفة تماماً عن طريقة كتابة الأبحاث والدراسات، وبعد سنتين تمكنت من تعلم اللغة الانجليزية بشكل ممتاز... وأتذكر ايضاً عندما قالت لي إحدى المعلمات (لا تفكري بالعربي وتكتبي بالانجليزي)... وها أنا اليوم مازلت أضع الكثيييير من الجهد في سبيل التحسن والوصول للقمة... وقمة تلو القمة

جنى نابوت 

Friday, September 16, 2016

فرحة سعيد التي لم تكتمل...وإعلام لم يغطي خبره كما وجب

مريم جنى نابوت

لأني ما زلت أؤمن بأن مَن يُقتل من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي هو ليس بمجرد رقم. وأعرف تماماً أن الشاب الأردني الذي استشهد اليوم، الجمعة، لم يكن مجرد رقم لأخيه، لوالده، لصديقه، أو حتى لمديره. سعيد عمرو شاب أردني الجنسية، جاء إلى فلسطين يوم أمس متمسك بتلك الأمنية التي لطالما تمنّاها وأراد تجسديها للواقع. أنا لا أعرف سعيد، ولكنني أشعر بالغصّة التي يشعر بها أهله وزملاءه في هذا الحين.

سعيد قد لا يكون فريد من نوعه لحلمه بزيارة فلسطين، والقدس خاصة، فالجميع يحلم بذلك، حتى الفلسطينيون الذين يسكنون في فلسطين أو ما باتت تعرف بالضفة الغربية. إنما ما كان يميّز سعيد وجعله بالفعل فريد من نوعه هو كونه من اللذين وضعوا جهود كبيرة بتحقيق الحلم إلى حقيقة. أراد زيارة مسجد الأقصى والصلاة فيه يوم الجمعة قبل أن يفعل أي أمر آخر. أراد أن يرى بعينيه كيف وما هي أجواء العيد في فلسطين، لذا قام بالسفر لفلسطين قبل فوات عيد الأضحى. جاء يوم الخميس، وهو اليوم الرابع لعيد الأضحى المبارك. أراد الذهاب هناك لأنه لا يريد أن يراها على التلفاز كباقي الأردنيين أو فلسطينيي الأردن الذين يعتقدون أن فلسطين ما هي إلا جنود إسرائيليون، جدار عازل، وحواجز. أراد أن يثبت لنفسه بأن هناك حياة في فلسطين، هناك أطفال يلهون على جانب الطريق، هناك آخرون يبيعون الحلوى من أجل الحياة، هناك بائع القهوة الذي يعدّها كل يوم بعد صلاة الفجر قبل الخروج لشوارع المدينة، هناك الضرير الذي يبيع المياه بجانب إشارة المرور تحت أشعة الشمس، هناك رسّام يتعامل بالدولار ويرسمك بوقت قياسي، هناك ذاك المصوّر الذي بإمكانه تصويرك صورة واستلامها فوراً، هناك بائع البالونات الذي يحاول إثارة الأطفال لجعل أمهاتهم شراء البالون المفضّل لديهم، هناك ذلك البائع الذي يقف أيضاً بجانب باب العامود في القدس يمسك جيداً أفعى حقيقية، طويلة، وعلى قيد الحياة في يد، وببغاء في اليد الثانية، ينادي من هم من محبي الحيوانات ويودّون التقاط صور وهم حاملين تلك الأفعى غير السامة أو الببغاء. وهناك العديد من التفاصيل الصغيرة الذي أراد سعيد رؤيتها، شعورها، وممارستها في فلسطين التي على الأغلب لطالما سمع عنها من أجداده عندما كانوا يذهبون من السلط للقدس، ومن هناك ليافا مروراً بغزّة قبل الذهاب لصور اللبنانية والحدود السورية ثم العودة للأردن بأيام معدودة من أجل سياحة أو تنزّه، أو حتى للمتاجرة.

سعيد أراد تحقيق حلمه بزيارة فلسطين، والصلاة في مسجد الأقصى. لقد استيقظ مبكراً يوم الجمعة، شرب قهوته الصباحية على شرفة الفندق، هاتف أهله صباحاً، حدّثهم عن تفاصيل سفرته من الحدود الأردنية للحدود الإسرائيلية ثم الحدود الفلسطينية. لم يتمالك نفسه إذ قال "المسافة يا أمي لا تتعدى الساعتين من عتبة بيتنا في الأردن للفندق الذي أجلس فيه الآن! ولكن استغرقتُ أكثر من 8 ساعات للوصول لفلسطين، جلسنا في باص ننتظر تحركّه لكن دون جدوى؛ كون تحكّم الجنود الإسرائيليين فيه اعتماداً على مزاجهم، متى يأتي على بالهم العمل ومتى على بالهم أخذ وقت راحة..." ويكمل قائلاً: "أمي، أنا ذاهب اليوم للصلاة في مسجد الأقصى، ذاهبٌ إلى قبة الصخرة أيضاً! سأتصور وأرسل لك الصور فور حصولي على الإنترنت. أمي، هل تصدقين بأن ما حلمت فيه سيتحقق؟ سأرى قبة الصخرة أمي؟ سألمسها، وأصلي تحتها. سأدعو لكي أمي، هل تريدين دعوى معينة؟" يغلق سعيد مكالمته بعد حديث طويل، يرتدي ملابسه ويسارع بالذهاب للقدس للالتحاق بالمصليين قبل فوات الصلاة.

فور وصوله للقدس، يشتم رائحة الياسمين، رائحة كعك القدس على عربة مع البيض المسلوق والفلافل يقف متأملاً ثم يمضي قدماً. يمشي قليلاً، ثم يركض فور سماعه للآذان، ينزل درجات باب العامود، على وشك دخول البلدة القديمة للقدس، يراه جندي يصغره سناً، يرى ابتسامة سغيد من قلبه لشفتيه، لا يعجبه الأمر، يمسك رشّاشه، ويضغط على الزناد، فيقع سعيد أرضاً، دون تحقيق أمنيته التي بدأت ولم تصل لنهاية صلاته في المسجد، ودون دعوته لأمه الدعوات التي طلبتها منه... وهنا تكمل رواية الإعلام الإسرائيلي قدماً كعادتها قائلة: نقلاً عن مصادر إسرائيلية: "جيش الدفاع الإسرائيلي يقتل شاب حاول طعن أحد جنود الأمن في القدس" ثم تقوم سائر الصحافة العالمية، العربية، والفلسطينية أحياناً بنقل الرواية دون وضع أدنى جهد للبحث عن الحقيقة، كون الشباب يستشهدون دوماً في فلسطين، هم مجرد أرقام، والإعلام ما عليه سوى تغطية الخبر كمسؤولية اجتماعية غير مدركين نتيجة أعمالهم، وحجم المساعدة الذين يقدمونها للإعلام الإسرائيلي بتبنّي الخبر الإسرائيلي، أو تغطية الخبر كأي خبر آخر، أو حتى عدم التعامل مع الحدث بجدية.


لمن يستفسر عن سبب طريقة كتابتي للمقال بهذه الطريقة، فما هو إلا بسبب غصّة ما زلت أشعر بها. أعرف تماماً أن يد واحدة ليس بإمكانها التصفيق. لذلك من خلال هذا المقال والذي أتخذه منبراً أقول بأنني لم أفقد الأمل بعد بصحافتنا الفلسطينية المحلية ولا حتى العربية أو العالمية. أعرف تماماً ما هي إمكانيات الصحافيين وما هي الجهود التي من الممكن مثابرتها في سبيل توصيل الرسالة السياسية الفلسطينية بشكل أفضل، وأقوى، ومباشر. الصحافيون في فلسطين كثيرون، كثيرون لمدى لا يمكن حصرهم، لذلك لو قام كل صحفي بأخذ أي خبر استشهاد شاب أو شابة من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي، ووضع الجهد الكافي لجعل الخبر ليس بمجرد حدث صغير يحدث كل يوم، ليتغير الكثير. فكثرة الذين يستشهدون لا يعني أبداً بأن الأمر عادي، وإن كنت تعلم أنت نفسك الذي تقرأ هذا المقال ذلك، تعلم تماماً بأن بإمكانك أيضاً فعل تغيير ولو بسيط بنشر الأخبار بطرق مختلفة عن الطرق التي تتبعها وسائل الإعلام المحلية، الطرق التقليدية المملة التي لا تجعل أحد يذكر خبر استشهاد سعيد، أو غيره ممن استشهدوا. استشهد سعيد ورسّخ صورة فلسطين محصورة بجدار عازل، جندي إسرائيلي، ورشّاش على بوابة المسجد الأقصى. ويبقى الأمل...

Tuesday, August 2, 2016

مواقع العالم الافتراضي تشتعل بين الغزيين والصهاينة


مقال فيه مداخلة لي، كتابة شذى عبدالرحمن

متسلحين بالكلمة والصورة يواجه الناشطون الفلسطينيون المعركة التي شنتها أذرع الاحتلال على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تسعى من خلالها لتحويل الجلاد إلى ضحية، وشهداء غزة من أطفال ونساء إلى "إرهابيين" بنظر العالم.



مواقع التواصل الإجتماعي



فعدوان الاحتلال الإسرائيلي على غزة لم يعد مقتصرا على أرض الواقع فقط، فأنشأ صفحات ناطقة بالعربية تشكك بالمقاومة وبالفصائل الفلسطينية واتهمتها بجر غزة إلى العدوان، كما وعززت صفحات لشخصيات عسكرية إسرائيلية تخاطب المجتمع الفلسطيني والمجتمعات العربية، بهدف زعزعة الصف الوحدوي وتدمير معنويات أهالي غزة، ومولت سلطات الاحتلال صفحات بلغات متعددة تنقل لهم الأحداث بعين واحدة.

الناشطون الفلسطينيون لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل انضموا إلى ساحة المعركة ليقفوا صفا لصف بجانب المقاومة، متخذين من الصورة والكلمة سلاحا لفضح ممارسات الاحتلال وجرائمه التي يرتكبها في عدوانه المستمر على قطاع غزة على شبكات التواصل الاجتماعي.



صفحة مشبوهة



الناشطة الإعلامية جنى نبوت (21 عاما) من مدينة رام الله، بينت أن نشاطها في فضح جرائم الاحتلال على شبكات التواصل الاجتماعي، بدأ على صفحتها الشخصية على الفيسبوك إضافة لتطبيق "مخشير" اللاسلكي مشترك بين عدد من الصحفيين، وكان يتركز على نشر الأخبار العاجلة وإيصالها لأكبر عدد من الناس.

بنظر جنى وأصدقائها الفيسبوك لا يكفي لإيصال ما يجري للناس حول العالم، فانتقلوا للعمل بكثافة على موقع تويتر الاجتماعي، باستخدام اللغة الإنجليزية وبعدم الاكتفاء بالعواجل، بل صناعة القصص الإنسانية من الأخبار ليزيد تأثيرها ووقعها على الناس.

“The Israel Projec” صفحة إسرائيلية ممولة على موقع تويتر الاجتماعي، يتعدى المتابعون فيها حسب جنى (75) ألف متابع، وتؤكد جنى أن الصفحة حكومية وتم تمويلها لتصل لعدد أكبر للناس، وتنقل ادعاءاتها التي تعمل عليها حيث تبرر جرائم الاحتلال وتتهم الفلسطينيين بأنهم من يرتكبون الجرائم، وتقوم بتحريف وعكس الحقائق.

وردا على هذه الصفحة أوضحت جنى أنه تم إنشاء صفحة “The Palestine Project” تقوم على نشر القصص الإنسانية لمواطنين استشهدوا خلال العدوان المستمر على مدينة غزة، موضحة أنه يتم رفق هذه القصص بصور وبتعليق باللغة الإنجليزية وذلك عبر تعاون مشترك بين عدد من الناشطين والصحفيين الفلسطينيين يضخون المعلومات على هذه الصفحة، التي يتزايد متابعوها باستمرار، ويتم ربطها بـ هاشتاغ #gazaundertrack .

وتشمل مجموعة الناشطين تسعة شبان، اثنان من مدينة رام الله وسبعة آخرين من مدينة غزة، يستغلون تطبيقات الهواتف الذكية للتواصل فيما بينهم، لإنجاح عملهم في فضح ممارسات وجرائم الاحتلال.

وأشارت جنى إلى أنها والناشطين يستغلون اللغة الإنجليزية لتصل قصص الشهداء لأكبر عدد من الناس حول العالم، موضحة أنه تم استغلال الهاشتاغ العالمي #worldcups2014 والذي تناقله متابعو تويتر خلال المونديال، كما ويتم استغلال أي هاشتاغ إسرائيلي أو عالمي.

الإسرائيليون لم يسكتوا على نشاط الفلسطينيين وفضحهم للممارسات الاحتلال، فاستمروا في تكذيبهم والدخول بناقشات عديدة معهم، إلا أن جنى لفتت إلى أن متابعة الصفحة زادت باستمرار كما أن الآلاف حول العالم أظهروا اهتمامهم بمعرفة ما يجري في فلسطين وما يرتكبه الاحتلال من جرائم خلال عدوانه المستمر على قطاع غزة.

الناشطة حنين القاضي (21 عاما) خريجة هندسة ديكور من مدينة غزة، أوضحت أن قوات الاحتلال أبادت أكثر من 24 عائلة بالكامل من بينها عائلة البطش التي راح ضحيتها 18 شهيدا وأكثر من 50 جريحا، ولا وسيلة لمواجهة الاحتلال بذلك إلا فضحه أمام العالم.

وأضافت حنين أنه يتم استغلال مواقع التواصل الاجتماعي لإنجاح مهمته في إطلاع العالم على جرائم الاحتلال ومجازره في غزة، ولفتت إلى أن الناشط المصور عمر الصباح المتواجد في الميدان يزود الناشطين بصور الشهداء والجرحى والقصف المستمر على قطاع غزة تمهيدا لنشرها بجميع اللغات.

وأوضحت أن الكهرباء تنقطع عن القطاع 21 ساعة، وهو ما وضع الناشطين في مأزق، إلا أنهم يستغلون الثلاث ساعات للتغريد على تويتر بقصص إنسانية كثيرة ومتنوعة بلغات عدة.

تظاهرات دعم

تظاهرات كبرى تنظم في كافة المدن حول العالم، منددة بجرائم الاحتلال في مدينة غزة، وأوضحت حنين أن ذلك جاء بفعل التجاوب والتأثر بما يتم نقله على شبكات التواصل الاجتماعي.

ولفتت إلى أن الاحتلال وأذرعه يقومون ببث مواد إعلامية مختلفة تظهرهم بالضحية وتظهر الفلسطيني بالجلاد، "الاحتلال هو من يملك الصواريخ والأسلحة المتطورة القاتلة، وما نملكه من سلاح لا يقارن بقوته بسلاح الاحتلال، والعالم أجمع يعي ذلك".



مواقع التواصل الاجتماعي سلاح آخر



وبينت حنين أنها شعرت أن ما تقوم به وزملاءها على شبكات التواصل الاجتماعي غيّر في ثقافة العالم حول ما يجري في غزة، وبات يصلها العديد من الرسائل تحتوي على استعدادات بتقديم مساعدات ومعونات لمدينة غزة.

وقد استطاع ناشطون في كندا جمع مبالغ مالية للتبرع بها لغزة، كذلك في ماليزيا، إلا أن إغلاق المعابر المؤدية إلى غزة يحول دون وصولها.

من جانبه، أوضح الناشط عبد الله سمير السعدي (22 عاما)، أن مهمته على مواقع التواصل الاجتماعي تتركز في ثلاثة محاور، وهي فضح جرائم الاحتلال وما يرتكبه من جرائم أمام العالم، ونقل ما يجري في غزة من أحداث وأخبار عاجلة، أما المحور الثالث فيتركز على تقوية الصفوف الداخلية للفلسطينيين وتوحيدهم وتعزيز ثقتهم بالمقاومة، ونقوم بتوعيتهم ونشعر بالطمأنينة والهدوء وخاصة أن الاحتلال يقوم بنشر الأخبار التي تبث الخوف في صفوف الناس.

وأوضح عبد الله، أن الإعلام الإسرائيلي لديه نقطة قوة باستغلال كل ما هو إنساني للحصول على التعاطف العالمي، لافتا إلى أن الناشطين استغلوا الهاشتاغات الإسرائيلية لبث المعلومات عن عدوان الاحتلال المستمر على قطاع غزة وهو ما ساعد بحصول المتابعين للهاشتاغات "الإسرائيلية" على معلومات من عين أخرى توضح لهم حقيقة ما يجري على أرض الواقع.

وأضاف، أن بعض الهاشتاغات الإسرائيلية يتم تمويلها للوصول إلى الناس ولكي لا تستطيع الهاشتاغات الفلسطينية تخطيها.

عبد الله تحدث عن إنشاء أذرع الاحتلال حسابات جديدة ممولة على صفحات التواصل الاجتماعي هدفها استفزاز الناشطين والفلسطينيين وتشكيكهم بالمقاومة وبمدى صمودهم، مؤكدا أن الناشطين يقومون بالرد على كل ما ينشر ويدخلون في العدد من النقاشات التي تنتهي بالعادة بنجاحهم بنقل الحقيقة وإثبات كذب الإسرائيليين.

وختاماً، عبد الله شدد على أن ما يقوم به والناشطون خلال العدوان المستمر على قطاع غزة يمثل 20% فقط من المفروض عمله، مبينا أن الكثير من الأعمال والمهام تقع على عاتق الناشطين بعد انتهاء العدوان لفضح مجازر الاحتلال بحق الغزيين.

الفلسطينيون يُغرقون تويتر بـ"#مي_وملح"

ميرفت صادق-رام الله
مداخلتي في تقرير نشر لموقع الجزيرة 
"#مي_وملح ليست وجبة غذائية، إنها وصفه للكرامة والحرية". هذه الجملة كانت واحدة من آلاف التغريدات الفلسطينية والعربية التي أغرقت موقع التواصل الاجتماعي تويتر بوسم (هاشتاغ) موحد للتعريف بمعاناة الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام منذ أسبوعين.
وفي الساعة العاشرة من ليل الجمعة، باشر آلاف الفلسطينيين والعرب والمتضامنين نشر تغريدات بلغات متعددة عن الاعتقال الإداري الذي تستخدمه إسرائيل لاحتجاز أكاديميين ونواب وطلبة جامعات وصحفيين دون توجيه تهمة أو تحديد موعد إفراج بسبب ما تسميه "ملفا سريا" يدين الأسير.
وتمنع السلطات الإسرائيلية الكشف عن بنود الملف السري للأسير أو محاميه تحت ذريعة الحفاظ على مصدر المعلومات أو طريقة جمعها.
وتدعم الحملة عشرات الأسرى الفلسطينيين الذين بدؤوا إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ 24 نيسان/أبريل الماضي، لإسقاط قانون الاعتقال الإداري، وتقليص عدد الأسرى الإداريين الذي تجاوز حسب مصادر وزارة شؤون الأسرى مائتي أسير في الشهور الأخيرة.
جنى نبوت: الحملة وسيلة للتعبير عن الغضب تجاه اعتقال الفلسطينيين دون تهمة (الجزيرة)
وسيلة تعريف
وقالت الصحفية جنى نبوت إن الحملة تحاول تشجيع الناس للخروج من حالة الخمول تجاه قضية الأسرى، ورأت فيها وسيلة للتعبير عن الغضب تجاه اعتقال الفلسطيني بدون تهمة وبمصير مجهول.

ونشرت نبوت عبر وسم "مي وملح" (ماء وملح) نصوصا تعريفية بالاعتقال الإداري باللغتين العربية والإنجليزية، وعن تأثيره على عائلات الأسرى التي تعيش انتظارا بلا سقف زمني.
وترجمت نبوت إلى الإنجليزية تسجيلا سُرّب من الأسرى المضربين يتحدثون فيه عن تدهور أوضاعهم الصحية مع تقدم أيام الإضراب.
وقال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده -أحد الناشطين في الحملة- إن النشر بلغات متعددة هدفه التواصل مع الفعاليات الفلسطينية في أوروبا، لتسهم في تشكيل خلايا عمل شبابية تنقل المعلومات للعالم عن الأسرى المضربين.
توسيع الحملة
وأوضح عبده للجزيرة نت أن الحملة استعدت للتغريد عبر خمس لغات بداية، لكن الأمانة العامة لمؤتمر فلسطينيي أوروبا عملت على توسيع الحملة لتنطلق بـ14 لغة في تفاعل غير مسبوق.

ونشر المغردون أسماء الأسرى المضربين عن الطعام وبطاقات تعريفية لهم، وكذلك معلومات عن قانون الاعتقال الإداري، ورسائل لمنظمات الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي من أجل تفعيل تدخلهم لحماية الأسرى.

أكثر من أربعة آلاف تغريدة في ساعة واحدة عن الأسرى
وبحسب عبده، فإن جانبا من هذه الحملة يستهدف بثّ رسالة موحدة على صفحات مرشحي انتخابات البرلمان الأوروبي التي ستجري في الأيام القادمة، قائلا إنها المرة الأولى التي تشهد مشاركة شبابية من الجيل الثاني والثالث من فلسطينيي أوروبا بهذا الشكل المنظم وبالتعاون مع الشباب في الأراضي المحتلة.
وكان وسم "مي وملح" انطلق مع إضراب الشيخ خضر عدنان الذي فجّر معركة الإضراب عن الطعام في السجون الإسرائيلية نهاية عام 2012.
وقال الناشط في الإعلام الاجتماعي محمود حريبات إن الوسم يعاد تفعيله مع موجات إضراب الأسرى، لكنه شهد الليلة الماضية مشاركة غير مسبوقة.
ويعبر حريبات عن أمله في اتساع حملة التعريف بمعاناة الأسرى الفلسطينيين عبر نشطاء من الدول العربية، خاصة في الخليج العربي ومصر، حيث يحتل تويتر حيزا أكبر في التداول اليومي، بينما تتسع مشاركة الفلسطينيين على موقع فيسبوك حسب دراسات محلية.
تهديد صحي
وأشار نشطاء وحقوقيون في الحملة إلى قيام سلطات الاحتلال بسحب مادة الملح من الأسرى المضربين عن الطعام مما يهدد بتعفن أمعائهم نتيجة توقفهم عن الأكل تماما.

ملصق تضامني مع الأسرى الإداريين المضربين عن الطعام (الجزيرة)
ويتعين على الأسير المضرب تناول مقدار 1.5 لتر ماء يومياً مع قليل من الملح كي لا تفقد أعضاء الجسد وظيفتها وخصوصا الكلى. ويكون هذا المشروب مادة التغذية الوحيدة لجسم الأسير طيلة الإضراب. خاصة مع منع الاحتلال تزويد الأسرى بأي شكل من المدعمات الغذائية أو الحليب منذ إعلانهم الإضراب قبل 17 يوما.
ومن المقرر أن يتسع نطاق الإضراب لمئات الأسرى الفلسطينيين الذين أطلقوا بيانا تحذيريا في حال استمرت إسرائيل في سياسة الاعتقال الإداري.
وقال وزير شؤون الأسرى في السلطة الفلسطينية عيسى قراقع إن 170 أسيرا يخوضون الإضراب بشكل متواصل، وترفض مصلحة السجون الإسرائيلية فتح أي شكل من الحوار معهم رغم مرور أكثر من أسبوعين على إضرابهم.
وأكد قراقع للجزيرة نت أن الأسرى ماضون في الإضراب بدون سقف زمني محدد حتى تحقيق مطلبهم بوقف الاعتقال الإداري.
وفي خطوة رمزية، أعلن المناضل اللبناني المعروف جورج عبد الله والمعتقل في السجون الفرنسية منذ ثلاثين عاما، امتناعه عن تناول الطعام لعدة أيام تضامنا مع الأسرى الفلسطينيين.

الإعلام الاجتماعي.. بالفلسطيني أحلى

مقال يتضمن مداخلة لي في صحيفة السفير للزميل محمد فروانة من غزة


لا يتوقَّف الفلسطينيُّون عن نقل معاناتهم، وتفاصيل حياتهم اليومية، إلى العالم الافتراضي. يصوّرون جمال مدنهم وقراهم، ويوثّقون إنجازاتهم ونجاحاتهم في مجالات عدّة، جاعلين من وسائل التواصل الاجتماعي شاهدة على كلّ ذلك.
بحثاً عن توثيق أبرز الإنجازات الفلسطينيّة في مجال التواصل الاجتماعي، أطلق "المركز الشبابي الإعلامي" في غزّة حملةً إلكترونيّة بعنوان "#بالفلسطيني ـ أحلى"، بواسطة وسم على "فايسبوك" و"تويتر". جاء ذلك مواكبةً لـ"ملتقى الإعلام الاجتماعي" الذي عقد أمس الأول السبت في غزّة ورام الله، بشكل متزامن. ويهدف الملتقى إلى التوعية حول أهمية الإعلام الاجتماعي، وتسليط الضوء على كيفية توظيفه في خدمة المجتمع الفلسطيني وقضاياه. تخلّل الملتقى نقل تجارب سبع شخصيّات فلسطينيّة، أبدعت في المجال الاجتماعي والوطني والفني والتسويقي، من داخل الأراضي المحتلة العام 48، والقدس المحتلة، والشتات، والأردن. واستعرض الملتقى أساليب الفلسطينيين في التفاعل عبر وسائل التواصل، مع عدّة ملفّات مهمّة، كان أبرزها في الآونة الأخيرة حملة "مي وملح" لمواكبة ملفّ إضراب الأسرى عن الطعام، و"برافر لن يمرّ" لمواكبة محاولة تهجير سكّان النقب.

ويقول محمد أبو القمبز، منسق الملتقى في غزة، إنّ الملتقى هو الأوّل من نوعه على المستوى الفلسطيني، وجاء بدافع توجيه الشباب نحو الاستخدام الأفضل لوسائل الإعلام الاجتماعي، من خلال الاطلاع على التجارب الفعّالة، والتي كان لها تأثير واسع في الرأي العام العربي.

من جهتها تؤكّد إحدى القائمات على الملتقى في الضفة الغربيّة المحتلّة مريم ـ جنى نابوت، أنّ الملتقى يعرض تجارب جديّة عدّة منها ما يقتصر أثره على الفضاء الافتراضي. من تلك التجارب "تجوال سفر" الموجّهة للراغبين بالتعرّف على الأماكن التاريخية في فلسطين، من خلال السير لمسافات طويلة، وزيارة عدد كبير من القرى. وركّز الملتقى على قضايا عدّة من ضمنها فنيّة واجتماعيّة وتسويقيّة ووطنيّة، وخصوصاً تفاعل الفلسطينيين مع وسم "برافر لن يمرّ"، ردّاً على قانون إسرائيلي أقره الكنيست يوم 24 حزيران/ يونيو 2013، بهدف تهجير سكان عشرات القرى الفلسطينيةّ من صحراء النقب.

يرى المستشار ومدرّب الإعلام الاجتماعي خالد الأحمد، أنّ التفاعل على منصات الإعلام الاجتماعي، يتطوّر بصورة سريعة في فلسطين. ويقول الأحمد الذي تحدّث عن تجربته في "ملتقى الإعلام الاجتماعي" من الأردن، أنّه "أصبح لكل واحد منا دور في بناء المحتوى الفلسطيني على الانترنت". ويضيف: "علينا أن نخلق محتوىً ناضجاً وفعالاً، يساهم في قضايانا ومساعدة شبابنا، من خلال تكوين مبادرات شبابية لنقل أفكارنا من العالم الافتراضي إلى الواقع".

#ثلاث ـ شلاليط

مع انتشار أخبار أسر ثلاثة مستوطنين إسرائيليين، تفاعل روّاد "تويتر" و"فايسبوك" مع الأمر من خلال إطلاق وسمين، الأوّل هو "الخليل تقاوم"، والآخر "ثلاث شلاليط" (في إشارة إلى الجندي جلعاد شاليط). في موازاة ذلك، أطلق نشطاء إسرائيليّون حملات مضادة، تطالب بالإفراج عن الأسرى الثلاثة، وتعمل على تشويه الحقائق. وردّاً على الحملة الإسرائيليّة، لقي وسما "الخليل تقاوم" و"ثلاث شلاليط" انتشاراً واسعاً من قبل النشطاء العرب على مواقع التواصل. ولجأ بعض المشاركين في الحملتين، لاستخدام وسوم نشرها الإسرائيليون في تغريداتهم، للردّ عليهم، والتذكير بالجرائم المرتكبة من قبل الاحتلال، وإعلان التضامن مع الأسرى المضربين عن الطعام منذ أكثر من 50 يوماً.

المصدر: صحيفة السفير

الصحفي الأمريكي الذبيح لا يشبه اي “ضحية” ومصطفى الآغا بلعب بورقة داعش ايضا وأردني غرق في دلو من “الركام”

مقال احتوى على مداخلة لي، للصديقة فرح مرقة

كان “مجرد تسليم داعش السكين الذي ذبحت به الصحفي الامريكي، يجعل اوباما يغفر لها كما غفر لبشار الاسد لمجرد انه سلم السلاح الكيماوي الذي قتل به السوريين؟”.

عدة نقاط جعلتني أحمل نفسي ما لا تطيق، وأعيد الفيديو “على بشاعته” عدة مرات، أولاها كان أني لم أشعر أن الصحفي الذي “لم يرتجف” بين يدي قاطع رأسه الداعشي الناطق بالانجليزية كان بكامل قواه العقلية والنفسية، خصوصا وهو- كما قيل عنه- مختفٍ منذ عامين في الأراضي السورية.

الرجل في الفيديو الذي نشره التنظيم وأعادت بثه قناة  CNN، بدا متماسكا، ويحفظ ما يريد قوله لأسرته جيدا، كما ما يريد أن يلوم فيه دولته، بطريقة لا تشبه “ضحية تعدّ دقائقها الأخيرة”.

نقطة ثانية حيّرتني جدا، تمثلت باللغة الانجليزية السليمة والمتغطرسة كما وصفها احد المذيعين المصريين التي تحدث بها “الجاني”، الأمر الذي جعلني أذهب فورا للتفكير باللغة المشتركة بين الضحية والجلاد، حتى أنني كنت أسأل نفسي: ألم يتحاورا قبل البدء بالمشهد؟، ألم يصلا لأي حلّ وسطي قبل القتل أو بالأحرى الذبح؟..

بتّ أدرك كما أغلبية المتابعين، الطريقة البشعة التي يتعامل فيها التنظيم المذكور، ولكني دوما أفكر أن لا بد لهؤلاء من مشاعر قد تظهر وتتحرك إزاء أشخاص تعاملوا معهم..

أو أن هناك ما يحصل خلف كواليس السكين والكاميرا !!

**

تحدي الثلج والآغا ودروزة

قبِل الإعلامي الرياضي مصطفى الآغا تحدي “دلو الثلج” الذي انتشر كالنار في الهشيم خلال الأيام الماضية، على الهواء مباشرة بعكس بقية المشاهير الذين سجّلوا استجاباتهم للتحديات على فيديوهات مصوّرة.

الغريب كان أن الإعلامي ما إن أعلن في برنامجه على شاشة  MBC عن وجود مفاجأة، حتى أتبع ذلك بحديثه عن تخوفه من وجود “داعشيّ” خلفه.. هكذا.. بلا مبرر ولا سبب.. دخلت “داعش” على خط الرياضة وتحدي الثلج وكل الخطوط في حياتنا !!

ولكن.. وبمناسبة الحديث عن دلو الثلج.. والذي بدأت فكرته من الشعور مع من يعانون من مرض عصبي ما.. أعجبني ما قام به الكوميديان الأردني محمود دروزة في السياق، خصوصا بعد أن قرر إغراق نفسه بدلو من “الركام” تضامنا مع أطفال غزة.. وشعورا منه معهم..

الشاب أعتقده لم يتخيل، كما أنا، أن يأتيني تساؤل من صديقة فلسطينية جدا إن كنت أعرفه بشكل شخصي..

الصديقة جنى نابوت طلبت إليّ، إن التقيته أن أقول له على لسانها “شكرا”.. وأن أخبره “إنه الفيديو عنا انتشر كتير”.. جنى كانت تتحدث بعجز كفتاة تحيا في الضفة الغربية وغير قادرة على مساعدة الغزيين..

محمود دروزة.. شكرا مني أنا أيضا..

**

نشرة أخبار مصرية تحدثت عن طلب مصري من النظام السوري، أن يعطيهم بعض الطرق التي تساعد مصر على ضبط الشغب.. !!

شعرت حين سمعت الخبر أن عليّ أن أصمت.. فليس لدي ما يُقال هنا !

**

سبتمبر غزة !

الاستهداف الصاروخي لبرجين في غزة، والذي أذاعته قناة  BBC، ذكّرني باستهداف ابراج نيويورك قبل عدة أعوام، ولكن الفرق اني حتى اللحظة لا أتخيل كيف من الممكن أن نرى صورا لنساء ترتدين أثواب سوداء أنيقة وتدمعن على “فقيد” لهن هناك.. كما لم أعثر على إشارة تقول إن الابراج المذكورة ستتحول يوما ما “مزارا” لمن يريد أن يتعظ من “الارهاب”!.

فطوال الفترة القليلة الماضية، كان لا بد على زوار عاصمة الاقتصاد الامريكي نيويورك، من زيارة التذكار المشؤوم الناتج عن تفجير برجي التجارة، ما يجعلك “طوعا وكرها” تشتم ألف ألف مرة الإرهاب من كل الملل والنحل..

السؤال: لو قرر فلسطينيو غزة أن يبدؤوا حساباتهم مما تهدم اليوم من مبانٍ.. كم تذكار سيصنعون؟.. والسؤال الأهم: من سيزور التذكارات غير الغزيين أنفسهم، ونحن جميعا متورطون بحصار مائهم وهوائهم قبل إنسانيتهم؟.

**

أن تسمع على قناة BeIN  الرياضية القطرية، خبر وفاة هداف الدوري الجزائري إثر تعرضه للرشق بالحجارة بعد مباراته التي سجّل فيها الهدف الوحيد.. دليل دامغ جديد على أننا ما عدنا أسوياء إلا في الهمجية..

سنقتل في حياتنا الإبداع والحب وكل الجمال.. ثم سنقتل أنفسنا !

**

سميح القاسم .. درزي !

“طلع سميح القاسم درزي!”.. ويأتي الجواب بعلامات تعجّب كبرى تبرز على وجوه الحاضرين لم أكن أعرف قبلها، أن الإبداع محصور بأن “لا يكون درزيا”..

فاجعة وفاة العلم الكبير والمقاوم الشاعر سميح القاسم، فاجأتني مرتين.. الأولى بحجم الفراغ الإبداعي المتبقي لنا والذي أعتقده بات مستحيل الملء.. والثانية بكيفية معالجتها بين كثير ممن حولنا..

حادثتين خلال الاسبوعين الماضيين جاءتا لتبرزا مكامن الخلل في نفوسنا: فكيف نفكّر مرتين قبل الترحم على مبدع من وزن الممثل الامريكي روبن ويليامز “كونه انتحر”.. أو نعيد التفكير بقراءة “منتصب القامة” كون القاسم لا يعتقد بما نعتقد أنه صواب !

سميح القاسم.. الذي رحل بعد أن زرع في كفّ كل منا “قصفة زيتون”، وعلمنا كيف نخرج من قلوبنا “العوسج” للمحتل، ونحمي ما فيها من “ريحان” ونبرزه لمن نحب.. هل يستحق أن نفكر مرتين قبل أن نخلّده لأي سبب كان ! لا أظن..

إليك يا صاحب القامة الأكثر انتصابا.. نهدي دموعنا التي تستذكر بعدك كم أننا ولدنا لنمكث في الأرض “قتلى”.. حزينون “أشد من الحزن حزنا”.. أشد من الماء حزنا.. أشد من الرمل حزنا.. أشد من النخل حزنا.. وأشد من الرمل والنخل والحزن والموت حزنا !!