مقال احتوى على مداخلة لي، للصديقة فرح مرقة
كان “مجرد تسليم داعش السكين الذي ذبحت به الصحفي الامريكي، يجعل اوباما يغفر لها كما غفر لبشار الاسد لمجرد انه سلم السلاح الكيماوي الذي قتل به السوريين؟”.
عدة نقاط جعلتني أحمل نفسي ما لا تطيق، وأعيد الفيديو “على بشاعته” عدة مرات، أولاها كان أني لم أشعر أن الصحفي الذي “لم يرتجف” بين يدي قاطع رأسه الداعشي الناطق بالانجليزية كان بكامل قواه العقلية والنفسية، خصوصا وهو- كما قيل عنه- مختفٍ منذ عامين في الأراضي السورية.
الرجل في الفيديو الذي نشره التنظيم وأعادت بثه قناة CNN، بدا متماسكا، ويحفظ ما يريد قوله لأسرته جيدا، كما ما يريد أن يلوم فيه دولته، بطريقة لا تشبه “ضحية تعدّ دقائقها الأخيرة”.
نقطة ثانية حيّرتني جدا، تمثلت باللغة الانجليزية السليمة والمتغطرسة كما وصفها احد المذيعين المصريين التي تحدث بها “الجاني”، الأمر الذي جعلني أذهب فورا للتفكير باللغة المشتركة بين الضحية والجلاد، حتى أنني كنت أسأل نفسي: ألم يتحاورا قبل البدء بالمشهد؟، ألم يصلا لأي حلّ وسطي قبل القتل أو بالأحرى الذبح؟..
بتّ أدرك كما أغلبية المتابعين، الطريقة البشعة التي يتعامل فيها التنظيم المذكور، ولكني دوما أفكر أن لا بد لهؤلاء من مشاعر قد تظهر وتتحرك إزاء أشخاص تعاملوا معهم..
أو أن هناك ما يحصل خلف كواليس السكين والكاميرا !!
**
تحدي الثلج والآغا ودروزة
قبِل الإعلامي الرياضي مصطفى الآغا تحدي “دلو الثلج” الذي انتشر كالنار في الهشيم خلال الأيام الماضية، على الهواء مباشرة بعكس بقية المشاهير الذين سجّلوا استجاباتهم للتحديات على فيديوهات مصوّرة.
الغريب كان أن الإعلامي ما إن أعلن في برنامجه على شاشة MBC عن وجود مفاجأة، حتى أتبع ذلك بحديثه عن تخوفه من وجود “داعشيّ” خلفه.. هكذا.. بلا مبرر ولا سبب.. دخلت “داعش” على خط الرياضة وتحدي الثلج وكل الخطوط في حياتنا !!
ولكن.. وبمناسبة الحديث عن دلو الثلج.. والذي بدأت فكرته من الشعور مع من يعانون من مرض عصبي ما.. أعجبني ما قام به الكوميديان الأردني محمود دروزة في السياق، خصوصا بعد أن قرر إغراق نفسه بدلو من “الركام” تضامنا مع أطفال غزة.. وشعورا منه معهم..
الشاب أعتقده لم يتخيل، كما أنا، أن يأتيني تساؤل من صديقة فلسطينية جدا إن كنت أعرفه بشكل شخصي..
الصديقة جنى نابوت طلبت إليّ، إن التقيته أن أقول له على لسانها “شكرا”.. وأن أخبره “إنه الفيديو عنا انتشر كتير”.. جنى كانت تتحدث بعجز كفتاة تحيا في الضفة الغربية وغير قادرة على مساعدة الغزيين..
محمود دروزة.. شكرا مني أنا أيضا..
**
نشرة أخبار مصرية تحدثت عن طلب مصري من النظام السوري، أن يعطيهم بعض الطرق التي تساعد مصر على ضبط الشغب.. !!
شعرت حين سمعت الخبر أن عليّ أن أصمت.. فليس لدي ما يُقال هنا !
**
سبتمبر غزة !
الاستهداف الصاروخي لبرجين في غزة، والذي أذاعته قناة BBC، ذكّرني باستهداف ابراج نيويورك قبل عدة أعوام، ولكن الفرق اني حتى اللحظة لا أتخيل كيف من الممكن أن نرى صورا لنساء ترتدين أثواب سوداء أنيقة وتدمعن على “فقيد” لهن هناك.. كما لم أعثر على إشارة تقول إن الابراج المذكورة ستتحول يوما ما “مزارا” لمن يريد أن يتعظ من “الارهاب”!.
فطوال الفترة القليلة الماضية، كان لا بد على زوار عاصمة الاقتصاد الامريكي نيويورك، من زيارة التذكار المشؤوم الناتج عن تفجير برجي التجارة، ما يجعلك “طوعا وكرها” تشتم ألف ألف مرة الإرهاب من كل الملل والنحل..
السؤال: لو قرر فلسطينيو غزة أن يبدؤوا حساباتهم مما تهدم اليوم من مبانٍ.. كم تذكار سيصنعون؟.. والسؤال الأهم: من سيزور التذكارات غير الغزيين أنفسهم، ونحن جميعا متورطون بحصار مائهم وهوائهم قبل إنسانيتهم؟.
**
أن تسمع على قناة BeIN الرياضية القطرية، خبر وفاة هداف الدوري الجزائري إثر تعرضه للرشق بالحجارة بعد مباراته التي سجّل فيها الهدف الوحيد.. دليل دامغ جديد على أننا ما عدنا أسوياء إلا في الهمجية..
سنقتل في حياتنا الإبداع والحب وكل الجمال.. ثم سنقتل أنفسنا !
**
سميح القاسم .. درزي !
“طلع سميح القاسم درزي!”.. ويأتي الجواب بعلامات تعجّب كبرى تبرز على وجوه الحاضرين لم أكن أعرف قبلها، أن الإبداع محصور بأن “لا يكون درزيا”..
فاجعة وفاة العلم الكبير والمقاوم الشاعر سميح القاسم، فاجأتني مرتين.. الأولى بحجم الفراغ الإبداعي المتبقي لنا والذي أعتقده بات مستحيل الملء.. والثانية بكيفية معالجتها بين كثير ممن حولنا..
حادثتين خلال الاسبوعين الماضيين جاءتا لتبرزا مكامن الخلل في نفوسنا: فكيف نفكّر مرتين قبل الترحم على مبدع من وزن الممثل الامريكي روبن ويليامز “كونه انتحر”.. أو نعيد التفكير بقراءة “منتصب القامة” كون القاسم لا يعتقد بما نعتقد أنه صواب !
سميح القاسم.. الذي رحل بعد أن زرع في كفّ كل منا “قصفة زيتون”، وعلمنا كيف نخرج من قلوبنا “العوسج” للمحتل، ونحمي ما فيها من “ريحان” ونبرزه لمن نحب.. هل يستحق أن نفكر مرتين قبل أن نخلّده لأي سبب كان ! لا أظن..
إليك يا صاحب القامة الأكثر انتصابا.. نهدي دموعنا التي تستذكر بعدك كم أننا ولدنا لنمكث في الأرض “قتلى”.. حزينون “أشد من الحزن حزنا”.. أشد من الماء حزنا.. أشد من الرمل حزنا.. أشد من النخل حزنا.. وأشد من الرمل والنخل والحزن والموت حزنا !!
كتب في:
0 comments:
Post a Comment