عمر البالغ من العمر
ثلاثة أشهر قبل أن يتوفى، نقل في بداية الأمر إلى إحدى مشافي مدينة رام الله
ليتعالج بعدما كان هناك نزيف في رأسه، ليستسلم الأطباء لخ، غير قادرين على تشخيص
خالته بالشكل الصحيح. يمكث في المشفى هدة أسابيع قبل أن يتم تحويله إلى مختبر خاص
ليتعالج، دون نتيجة...فينقل إلى إحدى مشافي داخل الخط الأخضر؛ تشخص حالته في دقائق
مدركين أنه مرض نزف الدم المعروف أيضاً بالهيموفيليا. يتعالج ويعود مع أهله لبيته،
عدة أسابيع فصلته عن نزيف آخر إنما بالدماغ هذه المرة، أطباء غير مؤهلين يحاولون
إنقاذ حياته في إحدى مشافي رام الله مرة أخرى؛ وبالرغم من توفير أحد فاعلي الخير
دواء له، دون نتيجة سوى أن يتوفى فيما بعد.
بالرغم من تواجد عدد من
الأمراض الوراثية في فلسطين، إلا أنه قليل منا يعرف مرض نزف الدم- الهيموفيليا،
الذي ازداد انتشاره في آخر عشرة سنوات. مرض يؤلم أصحابه غي بلادنا لعدم توفر
الأدوية اللازمة. أبسط حقوق المرضى لا يتلقونها، ومنهم من يتلقى العلاج إنما يتحمل
نتيجة الأخطاء الطبية. فما هذا المرض؟ وما هي طرق العلاج والوقاية؟ وما مطالب
المرضى، أمنياتهم وأحلامهم؟
ما
هو مرض نزف الدم؟
مرض نزف الدم-
الهيموفيليا هو مرض وراثي، ينقسم إلى ثلاثة عشر نوعاً، وهو نقص أحد العوامل
المخثرة التي تعمل على تجلط الدم، هناك ثلاثة عشر عامل مسؤول عن تجلط الدم، وأكثر
هذه الأمراض شيوعاً في فلسطين هو ما يعرف في هيموفيليا أ و ب، نتيجة نقص العامل
الثامن والتاسع للتخثر؛ وينتقل للأبناء مادام هناك أحد الزوجين حامل لهذا الجين.
وفي مقابلة أجرتها
الحال مع رئيس مجلس إدارة جمعية الهيموفيليا، السيد جاد كنعان الطويل لمعرفة
المزيد عن طرق الوقاية والعلاج، خاصة في ظل تقصير وزارة الصحة من توفير المرضى
بالأدوية اللازمة للعلاج، بالإضافة لحديثه أكثر عن مطالب المرضى وأمنياتهم.
يتم اكتشاف إصابة
المريض بالمرض في أول بداية عمره أحياناً، أو بالصدفة عند تعرض الطفل لحادث مثل
اصطدامه بشيء ينتج عنه نزيف بجانب الكدمة، والنزيف نوعان؛ داخلي وخارجي. الخارجي
يمكن ملاحظته بسرعة وتخفيفه، أما الداخلي فيصعب اكتشافه من البداية، أو عند
التطعيم ينتج عنه انتفاخ مكان الإبرة. وللأسف لا يوجد علاج دائم يشفي المريض إلا
عن طريق تحديد جنس المولود وهو ليس متوفر عالمياً ومحلياً إلا بشكل قليل جداً، أما
الطريقة الثانية هي بقاء المريض أخذ جرعات من العامل الناقص على مدار حياة المريض.
نقص في كمية الأدوية،
وإهمال
ويضيف جاد بالقول أن
المرضى لا يتلقون العلاج اللازم بتاتاً مما يزيد أوجاعهم أكثر، والسبب عدم توفر
الأدوية بالسوق، خاصة بعد توقف مورد الأدوية من تمديد وزارة الصحة بالأدوية نتيجة
عدم دفعها للفواتير المستحقة عليهم.
وبالرغم من محاولة
الوزارة تمديد الأدوية إلا أنها آخر مرة على سبيل المثال لم تمدد إلا ربع ما
يحتاجه كل مريض، إذ قامت بتمديد 5 آلاف وحدة من العامل في الوقت الذي كان بحاجى
المرضى إلى ما يقارب 20 مليون وحدة.
"أريد أن أعيش
!"
فمطالب المرضى أبسطها
توفير الأدوية ليتمكنوا من مواصلة حياتهم بشكل طبيعي، وإنشاء سجل وطني لهم ويتم
تسجيلهم على النظام المحوسب، وفتح عيادات شمولية، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي
لهم ولعائلاتهم، عدا عن مطالبهم لاعتبار المرضى من ذوي الاحتياجات الخاصة لما ينتج
عن المرض أحياناً شلل وغيره، إلا أن وزارة الشؤون الاجتماعية ترمي الحمل على وزارة
الصحة والعكس صحيح.
ويضيف مدير جمعية
الهيموفيليا أنه يتمنى من كليات التمريض في الجامعات الفلسطينية توفير التوعية الكافية
عن هذا النوع من المرض، خاصة بأنه على سبيل المثال هناك ما يقارب 5 آلاف حالة
مصابة بأحد أمراض نزف الدم، وليس مسجل سوى 10 حالات والسبب عدم التوعية الكافي.
مرض يسبب طرده من
وظيفة!
قصة أخرى تبين معاناة
هؤلاء المرضى المصابون بالمرض، تسوء حالتهم يوماً بعد يوم، هي قصة جمال البالغ من
العمر 56 عاماً، والذي يعاني من تلف في مفاصله، بسبب النزف الدائم في جسمه، وليس
بإمكانه استخدام مواصلات النقل العامة بسبب النزف الدائم في ركبتيه وتشنجهم، بحاجة
إلى زراعة مفاصل وعلاج متخصص، حالته المادية سيئة، خسر وظيفته كمدير مدرسة، جسمه
يرفض عوامل المخثرة، ووزارة الصحة لم توفر له العلاج، وعنده مشاكل بالعيون
والأسنان. عدا عن أنه طرد من عمله كمدير مدرسة بعدما أصيب بالشلل.
ف أحلام هؤلاء المرضى،
أن تتوفر الأدوية باستمرار لمقدرة هؤلاء المرضى على استكمال حياتهم بشكل طبيعي،
دون أن يبقوا متخوفين في كل لحظة حدوث شلل في أي جزء من أجسادهم، وإدراك وزارة
الصحة مدى خطورة هذا المرض، والتدخل في إنشاء العيادات الشمولية.

0 comments:
Post a Comment