ما لبثت
السلطة الفلسطينية تهدد إسرائيل بإرادة الانضمام لمواثيق ومعاهدات دولية ليست من
مصلحة إسرائيل الانضمام إليها، حتى أن حذرتها الأخيرة من سحب بطاقات الشخصيات
المهمة، وعدم تمديدها للمسؤولين. وهو ما أثار ذعر بين أوساط المسؤولين والوزراء،
وحتى أن طال الذعر بين أبناء المسؤولين، لما له من نتيجة من عدم قدرتهم مستقبلاً بالذهاب
هنا وهناك من مناطق في الداخل المحتل للاستجمام. وما زاد الطين بلّةَ هو رؤية
الشارع الفلسطيني ساخر من المسؤولين وأبنائهم بأن يوماً ما ستنسحب البطاقات
للشخصيات التي تعتبر نفسها مهمة، غاضين كل البصر وغير مكترثين لما هي تلك المواثيق
التي دخلتها فلسطين وما هي إيجابياتها التي ليس لها سلبيات.
انضمت فلسطين
إلى ثماني عشرة معاهدة دولية حاولت إسرائيل حرمان الفلسطينيين الدخول فيها، بل
حذّرتها من عدم المطالبة بالانضمام إليها لما تحمله من نتائج وضع حدّاَ لانتهاكات إسرائيل
من جرائم بحق الفلسطينيين. فالسبب الأساسي الضغط على إسرائيل لما تقوم به من مواقف
ضد الفلسطينيين ومن باب تضييق العيش عليهم، وفي سبيل تمديد المفاوضات لما لها من
أثر إيجابي على الجانب الإسرائيلي. ومن هذا الباب سيتم التطرق إلى إيجابيات
الانضمام إلى هذه المواثيق، وذكرها لأن لها نتائج مهمة إذا عمل بها الجانب
الفلسطيني، ولا يقعد مكتف الأيدي بعد الانضمام؛ بل وجوب الشروع بالتنفيذ.
الجميع يعلم
إسرائيل لن تقوم بتصرف كسحب البطاقات المهمة، لما له أثر على الطبقة العليا من
الشعب الفلسطيني، والتي تتلخص الشريحة هذه بطبقة المسؤولين والوزراء.. ومن باب
آخر، نجح الاحتلال الإسرائيلي في صبّ غضب الشارع الفلسطيني على المسؤولين
الفلسطينيين، ولإزالته عنهم كمحتلين؛ خالقين توتر داخلي، حتى بات الكثير يقول "إن
كان هناك انتفاضة، فستكون داخلية قبل أن ننتفض ضد المحتل." وهو ما كان واضح
ومازال، بات الشعب الفلسطيني في حالة خمول لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، حتى انفك
بكره القادة الفلسطينية أكثر من الاحتلال نفسه.
عودةُ إلى الثماني
عشرة اتفاقية
دولية التي انضمت إلها فلسطين، والتي من المفروض أن تبدأ السلطة الفلسطينية الشروع
فيها كون يحق للحكومة الدخول بحيز التنفيذ من هذا الشهر-أيار وتموز المقبل، مما يعني على القيادة الفلسطينية استغلال قبولها
وترحيبها في هذه المعاهدات في سبيل محاكمة إسرائيل من قبل المحاكم الدولية، ووضع
حد لها كي تتوقف عن كافة الانتهاكات التي تقوم بها اتجاه الأطفال، النساء، الأسرى وخاصة المرضى وذوي الاحتياجات
الخاصة منهم، الصحفيين،
وأخيراً الشهداء المتواجدون في مقبرة الأرقام... وإن لم تستغل القيادة الفلسطينية
دخولها في هذه المعاهدات، على الشعب الفلسطيني قيادة السلطة إلى المحاكم الدولية،
وعدم السكوت ولو لدقيقة إضافية أخرى.
ثماني عشرة معاهدة، الأبرز كانت
اتفاقيات جنيف الأربع، لما لها من إمكانية مساءلة الاحتلال وملاحقته في المحافل
الدولية، ثم تأتي الاتفاقيات التي تبقى أيضاً مهمة، ولا يجب التقليل من شأنها
بتاتاً لأن انتهاكات الاحتلال متزايدة يوماً بعد يوم ضد كل فرد فلسطيني، حتى بات
الفلسطيني معتاد على هذه التصرفات خاضعاً للإهانة والتذليل الإسرائيلي، والتي سيتم
ذكرها أوهي:
1)اتفاقيات جنيف الأربعة والبروتوكول
الأول للاتفاقيات المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة ذات الطابع الدولي.
2) اتفاقية جنيف الأولى: تحمي
الجرحى والجنود، والمرضى في الحروب البرية.
3) اتفاقية جنيف الثانية: تحمي
الجرحى والمرضى والجنود الناجين من السفن الغارقة في وقت الحرب.
4) اتفاقية جنيف الثالثة:
تنطبق على أسرى الحرب.
5) اتفاقية جنيف الرابعة: توفر
الحماية للمدنيين، بما في ذلك الأراضي المحتلة.
6) الاتفاقية الدولية لقمع
جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها.
7) اتفاقية القضاء على جميع
أشكال التمييز ضد المرأة.
8) اتفاقية حقوق الطفل.
9) اتفاقية مناهضة التعذيب
وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهنية
10) اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي
الاحتياجات الخاصة.
11) اتفاقية لاهاي المتعلقة
باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية واللائحة المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب
البرية.
12) الاتفاقية الدولية للقضاء
على جميع أشكال التمييز العنصري.
13) اتفاقية منع جريمة الإبادة
الجماعية والمعاقبة عليها.
14) اتفاقية فيينا لقانون
المعاهدات.
15) اتفاقية الأمم المتحدة
لمكافحة الفساد.
16) العهد الدولي الخاص
بالحقوق المدنية والسياسية.
17) العهد الدولي الخاص
بالحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
18) اتفاقيات فيينا للعلاقات الدبلوماسية
والقنصلية.
الآن معظم الفلسطينيين يسألون أنفسهم
(هل حقاً يوجد اتفاقيات تمنع حدوث هذه التصرفات؟) والجواب هو نعم، بات المجتمع
الفلسطيني لا يعرف ما حقوقه، وما هي إيجابيات هذه الاتفاقيات، حتى أن حصلنا عليها.
والآن بات على عاتق كل فرد فلسطيني منع ووقف أي جندي إسرائيلي من تذليله على
الحاجز وإجباره بخلع ملابسه أو حذائه، عند الاعتقال وخاصة إن كان قاصر، عند الإصابة، في
التجارة، والزراعة، الفساد، التمييز، وحتى الأسرى المحكوم عليهم إدارياً، والذي
يتجدد باستمرار كل ستة أشهر، عدا عن إبعاد الأسرى...كلها أمور حان الوقت للوقوف
أمام الاحتلال ووضع حد لهم. فمن يريد وطن، يجب ألا ينام، فلا أحدُ ينتظر أحداً.

0 comments:
Post a Comment