لطالما سمعنا في
مقولة المساواة بين الرجل والمرأة، مهما كانت الوظيفة، ترغب النساء في التمرد على
الشائع وقيامها بنفس مهام الرجل مهما تطلب الأمر، وقد كانت نهاية هذا التمرد
التحاق الفتيات في تدريب خاص لينضممن لحرس الرئيس الفلسطيني، حيث اختتم هذا
التدريب بتخريج أول دفعة من "الكوماندوز النسائي" قبل عدة أيام في مدينة
أريحا - فلسطين.
التحق في التدريب
ما يقارب 25 شابة، يدركن صعوبة هذه التدريبات، لما يتبعها من تطبيق، فاجتزنها كافة بنجاح؛ تدربن على فنون القيادة والسلوك القيادي،
الى جانب الدور العسكري المناط بقوات النخبة، هذا بالإضافة إلى التدرب على الهبوط
من البنايات العالية المكونة من على الاكثر ستة طوابق، وإطلاق النار، القفز في برك
الماء في كامل الزي بالإضافة إلى التجمع في السيارة والانطلاق السريع فيها، كيفية
حراسة شخصيات (نساء) مهمة أثناء زيارتها لفلسطين، مع كيفية تنفيذ الاعتقالات في أي
وقت، وأخيراً كيفية ردع المسيرات والمظاهرات التي قد تحدث نتيجة أي أحدتث، فعلى
سبيل المثال، إذا كانت هناك مظاهرة ضد المفاوضات، أو زيارة مسؤولين أجانب للمنطقة،
كما يحدث عادةً حين يخرج النشطاء للاعتراض او التعبير عن رأيهم، سواء عند وجود
عنصر نسائي بينهم، أو حينما تُقاد هذه المسيرات بالعنصر النسائي، فتكون هذه القوات
جاهزة للتصدي، ولمنع الجموع من الوصول للمقرات الحكومية، وبالذات المقر الرئاسي
المعروف بالمقاطعة.
ومن الملاحظ أنه من
خلال التحاق الشابات في هذا المجال، يصبح الدفاع عن فلسطين ليس حكراً على الرجال،
فمنذ عشرات السنين تقف المرأة بجانب الرجل في حمل السلاح والمقاومة، ومن جانب آخر
ترتقي في أرفع المناصب كرئيسة في الوزارات، القضاء أو حتى البلديات، لتتخطى الآن
جانب جديد وهو التحاقها في هذا المجال الأمني.
وما جعل هؤلاء الشابات
يلتحقن بهذا التدريب القاسي، هو حب المغامرة، والرغبة في التغيير، بالاضافة لحبهن لإطلاق النار وحمل السلاح، عدا عن الهدف الأساسي
والأسمى وهو طبعاً الدفاع عن فلسطين؛ إذ يشجع العديد من الشباب والشابات التحاق
الفتيات في هذا المجال لما له أثر من عدم احتكار الذكور هذه المهنة، فترى إحدى الفتيات
أن التحاق الشابات في هذه الحياة العملية شيء إيجابي لما له من دور في كسر الصورة
النمطية عن الفتاة بأنها دائماً تعمل في البيت وفي المطبخ تحديداً، لكن أن تعمل
ضمن حرس رئيس، فهو ليس الأنسب للفتيات، بل بإمكانها على سبيل المثال العمل في نطاق
التحقيق، أو الجهاز الأمني كالشرطة، بالرغم من عاطفتها الأكثر تأثيراً، لكن ليس في
القوات الخاصة للرئيس. ومن جانب آخر يشجع العديد هذه الفكرة إذ ذكر - الصحفي عبد
الرحمن بياتنة - أن المرأة نصف المجتمع، ووجودها في الحرس الرئاسي دليل على أهمية
المرأة في المجتمع الفلسطيني ومساواتها مع الرجل حتى في المهام الصعبة، وهو فعلاً
سيدخل التاريخ لبلادنا.
ويبقى هناك من هو
ضد الفكرة لما تحمله الصورة من خشونة المواقف التي قد تتعرض لها الشابات أثناء
العمل، فبالرغم من أن البعض يرى أن انخراطها في هذا المجال جيد من خلال حل المشاكل
التي لا تستطيع الذكور حلها كالمشاكل العائلية القانونية مثلا وغيرها، إلا أن
البعض الآخر لا يرى الفتاة إلا كجنس ناعم لا تليق به هذه الأعمال، وآخرون مع
اندماج الشابات في هذا المجال نظرياً لما تحمله من مظاهر القوة والرقي بالمرأة،
وفي فرض هيبة الدولة، إلا أنه واقعياً ضد الفكرة في فلسطين تحديداً لعدم رضاهم
وإقتناعهم في آداء السلطة الفلسطينية سواء في الضفة الغربية، أو في قطاع غزة
الخاضع لحكم حماس. عدا عن أخريات من الشابات اللواتي كن ضد الفكرة ويرون أن هذا بمجرد تحدٍ يخضنهن
الشابات لإثبات أنفسهن، خاصة أن نسبة الفتيات في الأجهزة الأمنية تبلغ 3% من أصل
30000 فرد في الشرطة والأجهزة بالضفة الغربية.
ويذكر أن هناك
إعداد آخر لوحدات أمنية وقوات دفاع تتمتع بمستويات عالية، إذ سجلت العديد من
الفلسطينيات للمشاركة في مسابقة عربية عندما شاركن في دورة القفز بالمظلات في
روسيا العام المنصرم. ومن جانب آخر هناك حديث عن مساعي للاستعانة بالمزيد من النساء في الشرطة والقوات
الامنية في المستقبل.

0 comments:
Post a Comment