Sunday, April 20, 2014

ماذا يعني أن تكون رئيساً لفلسطين؟

مقال عن الرئيس الذي تم نشره في وكالة رصيف22 اللبنانية


مريم- جنى نابوت



العديد من الدول العربية يحكمها رئيس دكتاتوري، ينكر وصفه بالدكتاتور معتبراً نفسه رئيساً ديمقراطياً يحكم باسم الشعب، كالرئيس الفلسطيني مثلاً. رئيسٌ في بلد على الجانب الأيمن من البحر المتوسط؛ يمثل الشعب الفلسطيني، ويواصل الحكم بعد انتهاء شرعيته بسنوات. في حين يعبّر الكثير من الفلسطينيين، بشتى الطرق "الرئيس محمود عباس لا يمثلني".

انتهت شرعية الرئيس الفلسطيني منذ عدة سنوات ومازال باقياً في الحكم. هذا الأمر ليس بغريب مقارنة بالدول العربية التي حدث فيها ما يسمى بالربيع العربي. بصرف النظر عن أين كان أداء الشعب الفلسطيني، الشباب خاصة، لقيامه بثورة مماثلة. الحقيقة إنه لا يعرف على من  ينبغي أن يثور، على الاحتلال الإسرائيلي، على الفساد، أم لإنهاء الانقسام، أم لأجل المطالبة بانتخابات جديدة! من هنا نسأل أنفسنا، مادام الرئيس يعتقد أنه محبوب بين أوساط الشعب الفلسطيني، فلما لا يجري الانتخابات، علّه يفوز مرة أخرى؟

لما عليه خلال مواصلة حكمه بأداء رديء لسنوات طويلة، رغم انتهاء شرعيته، أن يدفع الشعب الفلسطيني - الذي طالما عُرف بثوريته وحسّه الوطني - مع مرور الأيام إلى أن يتعود على المقاومة السلمية، أو السلام، وغيرها من المصطلحات البديلة عن التطبيع؟

مهلاً، ثمة أمور أخرى. رئيسنا يرى نفسه، بالرغم من أن عمره قد بلغ 79 عاماً، قادراً على الحكم! لماذا لا يحاول إذاً إصلاح الأمور المعلقة بين الفلسطينيين، كالانقسام الدائر بين حركة فتح وحركة حماس؟ فإن كان سبب الانقسام يقع على عاتق حماس مثلما يقول، لماذا تجري كل هذه الاعتقالات التي يسمونها “أمنية” من قبل الأمن “الوقائي” بحق شباب خرجوا قبل عدة أيام في جنازة شهيد حمساويّ، أو حتى اعتقال طلاب في جامعاتنا ينتمون للحركة الإسلامية؟ أذكر أن هناك حرية لطالما تغنّى بها الرئيس أمام الكاميرات، فلماذا لا يتحدث عن هذه الاعتقالات أيضاً أمام الكاميرات؟

موضوع آخر يستحق النقاش. ما دام كبار المفاوضين قد بدأوا مسيرتهم في التفاوض، على كل فلسطين أولاً، ثم تنازلوا للتفاوض على حدود الـ 48، ثم حدود الـ 67، والآن يتفاوضون على مدن وبضع دونمات حول مدينة أريحا مثلاً، في حين تقوم الحكومة الإسرائيلية بضخ خزينة بناء المستوطنات بملايين الشواقل، ويرى المفاوض أن هذه ما هي إلا خسارة للفلسطينيين. ألا يجب عليه أن ينسحب؟ أم أنه يعتبرها “مش حلوة بحقه!”. ألا يجب تذكيره أن هذه أرضنا نحن كفلسطينيين، وليست أرض ابن مسؤول أو وزير؟ أين كلمة الرئيس وقراراته في هذا الموضوع؟ أم أن موضوعاً كهذا لا يستحق النقاش من قبل جلالته؟

سطحية هذه المواضيع هي غصة في حلق كل فلسطينيّ تعزّ عليه فلسطين، ولا يريد أن يرى بلاده تتآكل يوماً بعد يوم. أمور بسيطة نراها في حياتنا اليومية، ولم يعد بإمكاننا الصمت عليها أكثر. وبساطة الحرية لا نريدها كشعب فلسطيني كلمة فقط، بل فعلاً وثقافة. منصب الرئاسة؟ لا يهمنا من هو الرئيس وما يكون انتماؤه، بقدر ما يهمّنا رؤية تحسّنٍ في الشارع الفلسطيني. يا فلسطين، لا نريد أن نحدّث أبنائنا عنك كالضفة الغربية وقطاع غزة. قطاع غزة، لا نريد أن نستسلم لفكرة أن مجرد الوصول إليه أصبح حلماً. هي ببساطة أمور علينا أن نتذكرها، لا غض البصر عنها، كي لا يشعر أبناؤنا بالخجل غداً عند دفاعهم عن فلسطين، لئلا يقفوا صامتين غير مدركين ما يقولون إذا ما سألهم أحد: "لماذا لم يدافع آبائكم وأجدادكم عن القضية الفلسطينية؟".

لقراءة المقال على الوكالة انقر هنا

0 comments:

Post a Comment