Monday, February 17, 2014

دولة ديمقراطية واحدة بين الرفض والقبول بشروط

 تقرير-مريم-جنى نابوت-تم النشر عام 2012

لم تكن تخطر ببال أحد يوماً أن الوطن قابل للقسمة... فلا الفلسطيني يقبل ولا حتى الإسرائيلي المتمثل يقبل, ولكن يبدو أن شيئاً ما قد تغير.

نشرت الصحف والمواقع الرسمية وغير الرسمية مطلع الشهر المنصرم أخبار عن لوحات إعلانية ضخمة تحمل عبارات تشجع فكرة التعايش والسلام في وطن واحد يضم خمسة ملايين فلسطيني ومثلهم من الاسرائيليين بل يزيد عليهم واحد.
تأسست مؤسسة تكامل مسوقة لفكرة ليست جديدة بل هي قديمة متجددة, وقد طرحها مسبقاً كبار مؤسسي قادة فتح وعلى رأسهم ابو عمار. وعليها تم تأسيس قرار أوسلو وحدود ال67 وغيرها الكثير من الخطوات التي لم تلقى يوماً هذا الاستهجان الذي نراه اليوم والذي يغزى الى الفكرة الديموغرافية التي يتم الترويج لها.

ما أثار اهتمامي هو ردة الفعل العنيفة التي تبناها الشباب الشبابي خاصة من شباب فتح الذين سرعان ما عُلِقت هذه اللوحات, خرجوا لأزالتها وتمزيقها باعتباره يخدم المشروع الصهيوني, ولاعتقادهم أنه لا يوجد للفلسطينيون أي مصلحة بقدر ما هو يصب في مصلحة الإسرائيليين, مع أن هذا الفكر يتناقض مع الاسرائيليين لاعتبارهم إياه خطر أمني لبلادهم التي مازالت تحت الصيانة.

"يرفض الإسرائيلي فكرة كهذه لأنها تلغي يهودية الدولة, بينما يرفضها الفلسطيني لأنها تسقط حق العودة من خلال تحديد عدد السكان الفلسطيني" هكذا عبّر لنا الناطق الإعلامي لقيادة الشبيبة في الضفة وأحد مؤسسي مجموعة "فتح مرَّت من هنا", عوض مسحل. وأضاف أن مؤسسة تكامل تعمل من خلال لوحات إعلانية تعلّق في الظلام, فلا أحد يجد لها مقر ولا يعلم عنها شيء, "والرسالة الموجهة لهم وخاصة المنتمون منهم للحكومة أمثال ياسر عبد ربه أن يكون عملهم جريء وصريح وواضح وأن يواجهوا المجتمع بفكرتهم وأن يدافعوا عنها ويزيلوا عنها الغبار, لا أن يكونوا أيدي متنفذة خفية"


ومن ناحية أخرى تحدث عرفات البرغوثي, عضو في القطب الطلابي في جامعة بيرزيت عن الموضوع, حيث أكد على أن فكرة الدولة الواحدة مقبولة بشروط على رأسها عودة اللاجئين إلى ديارهم , والتخلي عن الفكر الصهيوني كفكر عنصري متطرف. وأضاف إلى ذلك أن تكون الدولة ديمقراطية اشتراكية ذات عدالة اجتماعية دون تمييز بين مواطنيها من حيث الدين, العرق, أو الجنس, مع وجود حقوق وواجبات لكل مواطن دون استثناءات, والمرفوض من جهته في فكرة مؤسسة تكامل هي دعوتهم لإلغاء حق 6 ملايين فلسطيني حول العالم والاعتقاد ب5 يسكنون فلسطين اليوم... وبذلك تصبح الغالبية العظمى الاسرائيلية في الوطن الواحد هي التي تحدد السياسات وتضع القوانين.

وكان رأي ناشطة من الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت أنَّ "إن كان بالإمكان تطبيق فكرة كهذه, فهذا عار أن يحدث". وأن الكتلة كامتداد لحزب سياسي يرفض هذه الفكرة رفضاً تاماً بالرغم من الترويج لهذه الفكرة منذ عشرات السنين, فهُم يستنكرونها كل الإنكار لاعتبارها جريمة بحق الشعب الفلسطيني خاصة لأنها تحقق مصالح إسرائيل وليس المصالح الفلسطينية. وذكرت أن هذه محطة في نصف طريق الوصول للمصالح الاسرائيلية, بعدما قامت السلطة الاعتراف بإسرائيل, وتقبُّل الشعب الصهيوني والاعتراف به,فإن اراضي الدولة الصهيونية مقامة على أرض فلسطين ومن خلال ذلك يصلوا الى الاعتراف باسرائيل الذي هو نفسه وطن واحد لشعبين. وكانت رسالة الناشطة للمؤسسة بأن "يصمتوا لأن الشعب الفلسطيني شعب حر لا ولن يرضى بهذه المهزلة".

اما الناشطة هديل شطارة من كتلة اتحاد الطلبة التقدمية-حزب الشعب من جامعة بيرزيت استنكرت الفكرة تماماً  ذاكرة ان فكرة كهذه لا تقبلها كتلة الاتحاد التقدمية وذلك لأن لا يوجد صاحب حق يقبل مشاركة ارضه مع غيره من ظالم, وان فلسطين كيان قائم قبل الاحتلال, فلا يوجد حاجة الى اقامة كيان جديد يضم مغتصب مع صاحب حق. وعلى جانب آخر اعتبرت ان مؤسسة كهذه تعمل متسترة هي عمل مدسوس ومحاولات لايقاع الشعب الفلسطيني وتأجج الانقسام.

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت, عبد الرحمن إبراهيم, فقال أن اللوحات مضللة غير واضحة, فهي تتحدث عن وجود اليهود من جانب وفعلياً صراعنا الفلسطيني هو ضد الصهيونية الاسرائيلية وليس ضد الديانة بذاتها...بالإضافة إلى رفض فكرة تحديد أعداد السكان. أما الفكرة بحد ذاتها فهي مطروحة سابقاً وهي ليست نقطة الخلاف.

يبدو أن مؤسسة تكامل تذر التراب في العيون وتهرب, فعلّقت اللوحات مرة تلو الأخرى, لكن السباب الفلسطيني ممثل بأعضاء مجموعة "فتح مرّت من هنا" مزّقوها, وأزالوها رافضين الاستخفاف بعقولهم ووجودهم, فمَن لديه أفكار فليطرحها على الملئ وليدافع عنها...وحتى ذلك الحين سيظل  ينظر للمؤسسة على أنها غير شرعية وبأن رأيها لا يخدم أحد سواها, أي لا يمثل سوى فئة قليلة ممن يطلقون على أنفسهم مثقفين من كلا الشعبين.  

تقرير نشرته في جريدة الحال عام 2012



0 comments:

Post a Comment