مريم-جنى عبدالحليم نابوت
سيدات ورائدات المجتمع، كثيرا ما نسمع أو
نقرأ عنهن، هن بالغالب من نساء أوروبا أو اميركا، أو الغرب عموماَ، ونادراً ما
يستوقفنا سيدات عربيات رائدات ومتفوقات في مجال
العمل الوطني أو الاجتماعي. لكن عدم السماع بهؤلاء السيدات لا يعني
بالضرورة عدم وجودهن. هن كثر في الدول
العربية، وأما في فلسطين، فهن كثيرات. يأتين على رأس هرم العمل الاجتماعي الوطني...
منهن مَن تساعد المحتاجين، وتسعى لرسم الابتسامة على وجوه أطفالهم، تقوم بعملها
على أتم وجه، بعيداً عن أي اعتبارات سياسة أو فئوية ضيقة، بل أثبتت أنها الأجدر
بما تقوم فيه.
المنصب بالنسبة لها ليس للتباهي، بل للعمل ولخدمة
الشعب. تستيقظ باكراً وتسهر الليالي في سبيل إنجاز ما أوكل إليها إنجازه، بخدمة
المواطن الفلسطيني. دائما تراها بجانب أم الشهيد تدعمها
وترعاها، تعزيها، وتمدُّها بالقوة. تزور أم أسير وتسقيها الصبر. بأبسط الطرق تحاول
دوماً مساعدة الآخرين، تساندهم، تعطيهم الأمل، والقوة والعزيمة. بحنيتها تعطي
الدفء لأولاد تزورهم في دار أيتام. نسمع عن حادث سير في عرض عاصفة ثلجية، تطمأن
على حالتهم. فهي أم، أخت، صديقة، وزميلة. إنها الدكتورة ليلى غنام، محافظة مدينتي
رام الله والبيرة.
كل مخيم، وبلدة، وقرية وحتى مدينة؛ يشهد
للدكتورة غنام عملها الإنساني المشرق، الحاضر دوماً في كل مناسبة. تترك بصماتها
بالعمل الوطني أمام الاحتلال الإسرائيلي، لتجعل من نفسها قدوة عليا لكافة النساء
والفتيات الفلسطينيات وحتى العربيات كي يعملن على تحقيق طموحهن مهما كان ومهما
شعرن بصعوبته. ففي عملها بالسياسة تميزت،
وأثناء عملها في الاقتصاد أيضاً تميزت لتثبت للعالم أن المرأة مساوية للرجل وقد
تتفوق علية في اغلب الأحيان، طلّابها يشهدن
بتميزها في الجامعات الفلسطينية، وقبل من خلال التعليم الشعبي في منازل الحارات جراء إغلاق المدراس من
قبل الاحتلال الإسرائيلي أثناء الانتفاضة وما كان يفرض من منع تجول فقد علمتنا
الأمل والتحدي والصمود.
الدكتورة ليلى غنام، أصغر محافظة في فلسطين، وأول
محافظة من الجنس الناعم الذي يشغل هذا المنصب، تحدَّت، واجتهدت فتميَّزَت. تضع
الخطط الإستراتيجية كي تجني أفضل النتائج، لأنها تؤمن أن الفلسطيني يستحق الأفضل. وكمحافظة
لمدينتي رام الله والبيرة، تبحث عن الحلول الخلّاقة للمشاكل التي تصادفها، تبذل
الكثير من الجهد لحل مشاكل المرور في رام
الله والبيرة باعتبار المدينتين العاصمة الاقتصادية لفلسطين، التي يقصدها
المواطنون من كافة المحافظات الأخرى للعمل، إضافة إلى سكان المحافظة.
لا يشهد لها أحد بالسوء، فكل من يريد أن يوصل
لها مشاكله، تصل.. بالرغم من أن الوطن كبير إلا أنه ومن خلال امتلاكها لصفحة على
موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك باسمها، تصل للجميع، والجميع يستطيع الوصول
إليها، لا تنسى أحداً، ولا تهمل أحداً، لتبقى على اطلاع دائم بما يدور في الوطن،
كيف تمتلك الوقت للرد على الرسائل؟ من يقرأ رسائلها؟ من خلال متابعتي لصفحتها
لاحظت أنها تطبع رسائلها وأثناء تنقلها من منطقة لأخرى تقطع الوقت الضائع بقراءة
الرسائل وكتابة الردود عليها لتكون قد أدت واجبها وأكثر بكثير.
لم يبقى اسمها في مدينة رام الله، أو حتى في
فلسطين. بل رفرف اسمها العالم، لتحصل على لقب (المرأة المثالية) على مستوى العالم
من قبل الاتحاد الدولي الإعلامي الإلكتروني (يونيم)، لتميزها وتقديراً لعملها
الريادي على كافة الأصعدة، بالإضافة لكونها تمثل المرأة الفلسطينية بأفضل وجه.
فعملها وصنع قراراتها محلياً، عربياً ودولياً منحها ذلك اللقب، ومع كل ذلك، يبقى عليها
القليل.
لستُ أمدح، إنما أصف ما أشعر، لست ممن يقولون
الكلام الجميل لمصلحة أريدها. لم ألتقي بها يوما وجهاً لوجه، ولست بحاجة لأي مساعدة أو دعم. فكل
ذلك نابع من القلب لصدق قلبها وطيبتها، لمجرد رؤية ما تفعله يجعلني أريد أن أصبح
مثلها يوماً ما، لأصنع تغييراً ولأرسم البهجة على أحدهم. فهي من يُعَلِم الصدق،
والعطاء، ومن يرسم الفرحة في قلوب الكثيرين. فشكراً لك يا عطوفة المحافظة ليلى
غنام.




0 comments:
Post a Comment