مريم جنى نابوت
اختتم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مهمة دبلوماسية الخامسة من نوعها بعد توليه ذلك المنصب، وذلك في سبيل التوصل لإتفاق على استئناف محاذثات السلام الفلسطينية- الإسرائيلية، التي باءت بالفشل، فما هي الخيارات الفلسطينية المتاحة الآن؟
ففي مقابلتي مع بعض المسؤولين لمعرفة آخر المستجدات، وآراءهم والسبل والخيارات الفلسطينية الأخرى.
ففي مقابلة مع عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي، أكد بأنه من المتوقع بأن مفاوضات منذ عشرين سنة لن تنجح هذه المرة، في ظل الجهود الأمريكية، واعتبار إسرائيل من قلب المصالح الامريكية، لذا لدى الفلسطينيين ثلاث خيارات. أولها؛ في ظل اعتراف 137 دولة بفلسطين كعضو مراقب في الأمم المتحدة، آن الوقت للذهاب لكافة الهيئات والمنظمات الدولية لمحاسبة إسرائيل على كافة الجرائم والانتهاكات اليومية التي تقوم بها من هدم بيوت، وتهويد القدس، وبناء مستوطنات غير شرعية، عدا عن الاعتقالات والمداهمات والجرائم بحق الأسرى في سجون الاحتلال، لحشد التأييد الدولي ضد اسرائيل ومع فلسطين. أما الخيار الثاني وهو إنهاء الانقسام، في سبيل خلق التفاف جماهيري لتحرير القدس، وثالثاً وأخيراً، إعادة قراءة مفاصل عمل مؤسسات سليمة خالية من الفساد والاحتكار، وتتميز بالنزاهة.
أما وكيل وزارة خارجية الحكومة في غزة، غازي حمد، مقتنع مثل السلطة الفلسطينية أن المسار الحالي للسلام والدور الامريكي محكوم عليه بالفشل والرهان على استمرار الوصول للسلام بهذه الطريقة لن يقود لأي نتائج وعلى السلطة الفلسطينية أن تقود حساباتها بعدما ضيعت عشرين عاماً من المفاوضات بفشل في ظل عدم وجود إرادة إسرائيلية لإنجاحها منذ البداية، عدا عن تأكيده لضرورة استعادة الوحدة الوطنية لإنهاء الانقسام، والتي يترتب عليها مشروع وحدة وطنية ورؤية استراتيجية جديدة.
أما المحلل السياسي ورئيس دائرة العلوم سياسية في جامعة بيرزيت، الدكتور عبد الرحمن إبراهيم، فيعتبر زيارة كيري للمنطقة كانت بالفعل فاشلة، لأن اميركا منحازة كل الانحياز لاسرائيل بلا أدنى شك، فالفلسطينيون بحاجة إلى مرجعية واضحة لكل من المفاوضات، ووقف الاستيطان، حل الدولتين ما يعني؟، تحديد حدود الدولتين القادمة. أما اسرائيل فلا تأخذ شيء من زيارة كيري بمحمل الجد، فكل زيارة له محملة بالهدايا من قبل اسرائيل ببناء مستوطنات جديدة على الأراضي الفلسطينية، وهذا خير دليل على أن اسرائيل غير جادة. وبالرغم من أن كيري أراد عمل قمة رباعية تتكون من فلسطين، واسرائيل، والمجتمع الدولي واميركا إلا أنه فشل في تحقيق ذلك.
أما الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف، قال بأن بعد فشل كيري في إعادة الجانبين للمفاوضات، لن يكون هناك خيار سوى الذهاب إلى الأمم المتحدة والمنظمات والمعاهدات الدولية، خاصة في ظل تزايد الانتهاكات ضد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وعن طريق المقاومة.
فقدت أيدت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، خالدة جرار، أبو يوسف معتبرة زيارة كيري للمنطقة دعم لإسرائيل من كافة النواحي، وأن خيار المفاوضات فاشل لأن عشرين عاماً دون حل يعني ضرورة وضع استراتيجية جديدة من شقين، أولها وقف الرهان والاعتماد على كيري، والشق الثاني والأهم، استكمال الذهاب والانمام لكافة الهيئات والمنظمات الدولية وإلى محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة اسرائيل عدا عن تعزيز المقاومة.
فيما اعتقد الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي أيضاً، أن الحل الأمثل هو التوجه للأمم المتحدة في سبيل مساءلة اسرائيل على كافة الجرائم التي تقوم بها كل يوم بحق الفلسطينيين. وذلك بسبب إصرار اسرائيل على انتهاك حقوق الفلسطينيين بكافة الطرق الممكنة.
فكما يبدو أن أن كافة الفصائل الفلسطينية تصر على ترك خيار المفاوضات التي ينتهجها كل من الرئيس الفلسطيني والاسرائيلي لحل السلام، واستخدام سبل أقوى من ذلك داعمة ومؤكدة للفلسطينيين، وهي الذهاب للمنظمات الدولية وخاصة محكمة الجنايات والعدل الدولية في سبيل حشد دول العالم للوقوف بجانب الفلسطينيين لإيجاد سبل جديدة للعيش بكرامة وسلام، دون انتهاكات حقوق مواطنين، ولا تهويد قدس، ولا المس أو التفكير الاسرائيلي بهدم أي منزل فلسطيني.

0 comments:
Post a Comment