Thursday, November 14, 2013

قناة العالم الإيرانية وتغطيتها لل"ثورة" السورية

*بحث لمادة "مقارنة وسائل إعلام دولية" 
جامعة بيرزيت
عمل: مريم جنى ومقدم إلى: د. إيهاب بسيسو



لطالما وقفت الجمهورية الاسلاميه الايرانية في سياستها بعد انتصار ثورة الامام ايه الله الخميني في العام 1979 م مع محور المقاومة والممانعه ، وشنت حربا اعلامية ونفسية ضد كيان الاحتلال الاسرائيلي ، ودعمت كل تيارات المقاومة الفلسطينية والعربية وحزب الله ، ولم تنكر يوما على لسان قادتها بان اسرائيل يجب ان تزول عن الخارطة .
وعلى اعتبار ان الجمهورية السورية العربية في ظل وجود حزب البعث الاشتراكي السوري في سده الحكم، تستمر ايران في دعم سوريا لتشكل البوابة العربية لايران في دعم حركات المقاومة والوقوف ضد دولة الاحتلال .
وفي ظل الحديث الاعلامي والحرب الاعلامية التي ظهرت في الازمة السورية نجد قناة العالم الناطقة باللغة العربية للنظام  الايراني بان مقدمة نشراتها الاخبارية تبدأ في الحديث عن الازمة السورية ، ونجد مدير مكتبها في سوريا الصحافي حسين مرتضى يتناول في تقاريره الميدانية ما يفعله الجيش السوري العربي من سيطرة على مراكز خاصة بالمعارضة . وينقل معظم اخباره من مصادر قريبه من الجيش السوري .


2. حالة البحث
1.2 سؤال البحث
هل قناة العالم المتمثلة في السياسة الخارجية لإيران في تغطيتها لحرب سوريا، تغطية إخبارية محايدة؟ أم أنها منحازة لجانب معين في سبيل خدمة مصالحها السياسة، ولفرض نفوذها في المنطقة العربية، وكيف؟

2.2هدف البحث
يهدف هذا البحث الكشف عن إن كانت قناة العالم الإيرانية -الناطقة باللغة العربية مستهدفة فيها العالم العربي- تغطي أحداث حرب سوريا لمجرد نقل الحقيقة للمتلقي، أم خدمةً لمصالحها، عن طريق كيفية تغطيتها للأخبار، إن كان بطريقة محايدة أم منحازة، عدا عن كيفية توظيفها لمصطلحات معينة عدا عن غيرها.

3.2 فرضية البحث
تفترض الباحثة أن قناة العالم ساهمت بشكل أو بآخر في تشكيل رأي عام عربي منحاز للنظام السوري في حرب سوريا ضد المعتدين، وذلك عن طريق طريقة تقديمها لأهم الأخبار في نشراتها، لذا ترى الباحثة أن نظرية الاستعمار الإلكتروني وتحديد الأولويات هي التي ستؤكد على ما تفترضه.

4.2 المصطلحات
نظرية تحديد الأولويات:" هذه النظرية تبحث في ترتيب الأولويات أو وضع الأجندة أو ترتيب الاهتمامات وتنطلق من قضية هامة وهي " أن الاعلام ووسائله المتنوعة ينمي معارف الجمهور ، يضع لهم القضايا التي يفكرون فيها ويركز على الشخصيات والأحداث التي يهتم بها الجمهور ."[1]

نظرية الاتعمار الإلكتروني: هو تمثل العهد الرابع من الإستعمار ،و يكون التأثير على الأفكار و السيطرة على العقل عبر ماكينة معينة، عبر عدة مراحل العهد العسكري و العهد التجاري المباشر و العهد التجاري الغير مباشر،في الاستعمار الالكتروني تتدفق المعلومات من الشمال الى الجنوب ، و الجنوب هو الذي يتلقى كل شيئ، اما الشمال يمثل المركز التجاري و الاقتصادي و السياسي و العسكري ، فقسمت العالم إلى دول مركزية ، ودول شبه مركزية ودول هامشية على أساس الدور الذي تقوم به وفقاً لهذه النظرية ، وتستغل الدول الأستعمار الإلكتروني لتلعب دوراً مهم على مستوى العالم.
قرار 598: وهو قرار تأكيدي على قرار 582 في مجلس الأمن في الأمم المتحدة والذي ينص على تسوية النزاعات بالطرق السلمية، ووقف إطلاق النار وحالة الحرب بين إيران والعراق، ووقف العمليات العسكرية. والإفراج عن أسرى الحرب.

5.2 منهج البحث
1.5.2 نوع البحث
استخدمت الباحثة منهج تحليلي نقدي سياسي للبحث في كيفية استخدام القناة أخبار حرب سوريا، وسبب تغطيتها لخبر معين عدا عن آخر، لذا استندت في بحثها باستخدام التحليل الكيفي من خلال الرصد والكتب.

2.5.2 الأدوات
1.2.5.2. الكتب
استعانت الباحثة بعدة كتب أبرزها كتاب الإعلام الجديدـ للباحث صلاح الدين حافظ، فيتحدث في كتابه (تزييف الوعي أسلحة التضليل الشامل)، عن أنه بالرغم من اعتبار الإعلام أحد أهم مصادر الثقافة، إلا أنه سلاح ذو حدين في تزييفه للوعي والتفكير والعقل، في ظل وقوعها أسيرة الاحتكارات الدولية في ظل العولمة التي يتحكم فيها قطب واحد. إذ أن المعظم أصبح يتلقى كل شيء جاهز بما فيه الثقافة، دون حاجة الإنسان للتفكير، فهذا ما تكلم عنه أيضاً هاني خميس في دراسة منشورة له حول صناعة الثقافة وتشكيل الوعي الإنساني التي سبق ونشرها في مجلة فصول للعام 2005.

2.2.5.2. المقابلات
قابلت الباحثة عدة أشخاص، أهمهم أحد مراسلين قناة العالم في فلسطين الصحفي فارس الصرفندي، والصحفي في وكالة خبر علاء كنعان، لمعرفة ما يدور أكثر في سوريا، ومعرفة علاقة إيران بسوريا وما يربطهم من علاقات ومصالح عبر التاريخ، للوصول فيما بعد لسبب دعم النظام الإيراني النظام الأسدي.

3.2.5.2 رصد
قامت الباحثة برصد قناة العالم على مدار أيام، عن طريق مشاهدتها لنشراتها الأخبارعدا عن التقارير المصورة والمحملة على موقعها الإلكتروني، وذلك في سبيل معرفة سياسة إيران الخارجية تجاه سوريا.



3. إيران وعلاقتها مع سوريا

1.3 قناة العالم
قناة العالم هي قناة تلفزيونية إخبارية مقرها طهران، ايران، رفعت منذ انطلاقتها في شباط/فبراير عام 2003 شعار "الحقيقة كما تراها".
وتسعى قناة العالم لتوفير فرصة للتفاعل والتواصل بين شعوب المنطقة والشعوب المسلمة في جميع بقاع الأرض من خلال طرحها لمشاكلهم الحقيقية، خاصة في ظل الهجمة الشرسة لوسائل الإعلام الغربية وتنفيذها لمشاريع بعض الدول الطامعة بثروات الشرق الاوسط.
وبالفعل اكتسبت قناة العالم اهتماما عربياً وعالمياً في أعقاب الغزو الاميركي للعراق عندما تميزت بتغطيتها للأحداث هناك في ظل انتشار واسع لمراسليها في مختلف المناطق العراقية، وحصدت القناة متابعة واسعة من الشعوب العربية أثناء تغطيتها المتميزة للحرب الاسرائيلية على لبنان في تموز 2006 والحرب على غزة ومن بعدها تغطيتها المباشرة للثورات العربية في تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين[2]

إذ تقوم القناة بإعداد التقارير والأخبار والبرامج بمنتهى الدقة، عدا عن بثها لما يقارب 36 موجز ما بين مفصل، وموجز لأهم ما يحدث حول العالم، وذلك عن طريق امتلاكها ما يقارب 50 مراسلاً في 40 دولة حول العالم. وبجانب امتلاك المحطة عدة مراسلين حول العالم خاصة في الدول العربية، إلا أنها تمتلك أيضاً آخرون في المناطق الآسيوية وأوروبا، إلا أن مكاتبها الؤئيسية في الدول العربية فقط، وهي في كل من بيروت، دمشق، القاهرة، وبغداد.

مع كل ذلك، وبالرغم من قول القناة بأنها تنقل كل الصور والحقائق بمنتهى الدقة، عدا عن شعارها "الحقيقة كما تراها" إلا أن ذلك لم يكن واضحاً في متابعتي لها. فعلى سبيل المثال في ظل اختياري لقناة العالم وتغطيتها ل"الثورة السورية" إلا أن القناة لم تلتزم بالحيادية ولم تكشف حقائق الجهتين من قبل النظام الأسدي وما يقوم به من دفاع أو إرهاب، ولا الجانب الآخر المتمثل بالجيش الحر. عدا عن المصطلحات المختلفة التي بينت تحيزها لجانب معين، كما سأبين فيما بعد في بحثي. وباعتقادي سبب انحيازها لجانب واحد دون الآخر هو سياسة ومصالح.

ومن جانب آخر تقوم القناة ليس فقط على البث الحي على التلفاز، إنما أيضاً على موقعها الإلكتروني الموجود بعدة لغات وهي، العربية والفارسية، وأخيراً الإنجليزية الذي تم إطلاقه حديثاً. وذلك في سبيل مواكبة التطور وللوصول لكافة المشاهدين والمستمعين في كل مكان حول العالم.



 2.3العلاقة الإيرانية السورية
ما يربط إيران وسوريا ببعضهما البعض معقد، فهو ليس مجرد مصالح داخلية، بقدر ما هو تبادل مصالح عنوانها الرئيسي حماية كل منهما للأخرى من أي عدوان خارجي، أو ربما داخلي كما هو الحال اليوم، وإن كانت مسألة تشابه الأجندات موضوع مستغرب لدى البعض، إلا أنها مفسّرة ومبررة لدى الأغلبية حيث يرون الأمر منطقي ومُستَوعَب، فكون الدول العربية اليوم ترتبط أكثرها بالقوى العالمية الكبرى المسمّاة أمريكا، تجد سوريا نفسها وحيدة تتخبط وتحاول الإمساك بقشة تحميها من الغرق في مستنقع يصفه البعض بتنازع القوى العالمي، وهذا ما جعلها تلجأ لإيران كونها ذات وزن سياسي وعسكري مهم يُحسَب له الحساب على مستوى عالمي، خاصّةً بعد تطور أسلحة نووية ذات طابع فتّاك ومدمر. أما إيران فإرتباطها بسوريا لا يأتي بمحض الصدفة ولا كعمل خيري وصدقة مدفوعة من قلب طيب، بل أنها رأت أنها تحتاج لتحالف معيّن في المنطقة العربية يساعدها في حفظ مصالحها وتنمية قوتها، فمهما كانت قواها عظيمة، إلا أن يد واحدة بالتأكيد لا تصفّق، وهو محرّك علاقتها بسوريا اليوم.

منذ عام 1979، وقد كان التحالف بين سوريا وإيران ذات تأثير كبير في تشكيل سياسة المنطقة العربية وإحباط الأهداف الإقليمية للولايات المتحدة وإسرائيل. خاصة أن اميركا متحكمة بالبلدان العربية المحيطة بسوريا، وتتدخل بشؤونها وتلعب فيها كورقة رابحة لتسيير أمورها، فإن سقوط نظام الأسد بأيدي الجانب الآخر أياً كان، يعني سقوط الدولة الحامية لإيران، و أي مس بسوريا يعني المساس بإيران، وذلك كون القطب الأقوى والوحيد بالعالم اميركا منفرد بالتحكم في الدول العربية، ويظهر لنا ذلك بتحكمها بدول الخليج، وغيرها. وإن لم تتدخل بالدول العربية بشكل مباشر، فهناك حليف يتدخل بهذه الدول بشكل غير مباشر لخدمة اميركا هوإسرائيل.

وأحد الأسباب الأخرى التي باعتقادي وجود إيران داعم للنظام السوري،هو السبب الطائفي، الذي لطالما عانت ومازالت تعاني الدول العربية منه، بوجود صراعات طائفية. إذ من المعروف أن إيران هي ذات أغلبية شيعية، وبالأخص والأهم النظام الإيراني، ومن جانب آخر كون النظام السوري أيضاً شيعي "علوي"، ووجود الشعب ذات أغلبية سنية.

بإمكاننا تلخيص أسباب وقوف إيران ودعمها للنظام السوري لعدة أسباب، وهي من خلال طرحنا للست مراحل المهمة التي مرت بها العلاقات الإيرانية السورية في التالي:

المرحلة الأولى 1979-1982
 سوريا أول دولة عربية تعترف بالحكومة المؤقتة لرئيس الوزراء مهدي بازركان بعد الاطاحة بالشاه، والثالثة دولياً بعد اعتراف الاتحاد السوفيتي وباكستان. عدا عن الدعم الدبلوماسي والعسكري الذي قدمته دمشق لإيران عند غزوها للعراق عام 1980.

المرحلة الثانية: أوج السلطة السورية الإيرانية 1982-1985
كانت فترة وطيدة من التعاون الثنائي في سوريا، بعد احتلال إسرائيل للبنان وهزيمة القوات السورية هناك عام 1982، ليجنّد حافظ الأسد عن طريق إيران أفراد لبنانيين من الشيعة  لشن حملة تخريب وحرب عصابات ضد خصومهم في النظام اللبناني المسيحي، ليتم اغتيال الرئيس بشير الجميل، وقصف مقر القيادة الإسرائيلي في صور، تفجير السفارة الامريكية ببيروت مرتين متتاليتين، عام 1983 و1984. وتنتهي بإلغاء اتفاقية السلام الاسرائيلية البنانية، وانسحاب اسرائيل بشكل جزئي من الأراضي اللبنانية عام 1985.


المرحلة الثالثة: توتر دول التحالف وتوحيد دول المحور 1985-1988
شهدت أواخر الثمانينات مشاكل وتوتر بين دول التحالف (سوريا وإيران) ، إذ تم استنزاف الموارد بسبب الحرب الأهلية اللبنانية وحرب إيران والعراق التي قيدت نفوذ العلاقة بين ايران وسوريا. عدا عن الأجندة المتضاربة لكل من سوريا وإيران في لبنان، ففي ظل دعم سوريا حركة أمل، إلا أن إيران أيدت داعمها الأول بالأساس وهو حزب الله. فبالرغم من التنافس بين كلتا الدولتين إلا أنهم تفاهموا في نهاية المطاف بشأن قضايا رئيسية منها اسبقية اهتمامات سوريا في المنطقة العربية


المرحلة الرابعة: احتواء صدام حسين للعراق: 1988-1991:
ركز هذا التعاون بين هاتين الدولتين لمعرفة مدى قوة النظام العراقي وتدمير الرئيس ميشيل عون المناهض للثورة السورية في لبنان، عدا عن وقوف سوريا مع اميركا في حرب الخليج الثانية (حرب العراق على الكويت في 1990-1991) في ظل وقوف إيران محايدة. ففي ظل أمل سوريا في الاستفادة من الموقف، لم تحاول إيران التحقق من تزايد الوجود العسكري الامريكي للمنطقة، آملة أن تضعف قوة العراق.

المرحلة الخامسة: تعاون دول التحالف بعد الحرب الباردة 1991-2003
بعد انتهاء الحرب الباردة وانفراد قوة اميركا في العالم وظهورها كدولة عظمى، أدركت إيران وسوريا أهمية بعضهما البعض للأخرى، شرعوا في تطوير أنواع صواريخ، عدا عن استخدامهم لحزب الله وحماس للضغط على اسرائيل، ففي ظل دعمهم لحزب الله بكافة الأشكال، دعموهم أيضاً في شن حرب على اسرائيل عام 2000. وتعاملت إيران وسوريا مع اميركا، إذ حاولت سوريا تقطيع جهود اميركا  في السلام، وتحت حكم الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي في أواخر التسعينات، اقترحت طهران إسقاط "جدار من عدم الثقة" إلا أنها باتت بالفشل.

المرحلة السادسة: إعادة تنشيط العلاقة بين إيران وسوريا بعد حرب العراق 2003
التعاون بين سوريا وإيران بات واضحاً جداً بعد حرب العراق، إذ رحبت كلتا الدولتين بالإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين. وبالرغم من ذلك زاد تخوف كلتاهمامن الانتصار الاميريكي في العراق، لأنهما ستكونا الهدف التالي لاميركا في محاربة (الإرهاب)، لذا قامت بمساعدة العراق والحكومة الجديدة بسرعة. وذلك عن طريق توطيد علاقتها معها خاصة الشيعة منهم، لعدم معاداة بغداد لايران مرة أخرى. فقامت سوريا بتقليل عدد المهربين للسلاح للعراق، لأنهم لا يريدوا أن تقع حرب طائفية فيها، ولا يريدوا أن تتدخل اميركا فيها مرة أخرى.

"ومن ناحية أخرى ظل تأثير الثورة الإيرانية الإسلامية على المنطقة العربية تأثيرا فكريا وأيديولوجيا ومعنويا بالأساس. إن انحسار نطاق التأثير داخل محيط الأفكار ارتبط بالقيود التي فرضها النظام الدولي على إيران. ومع مرور الوقت والاتجاه نحو مزيد من البراجماتية بدأ يخف الصراع بين متطلبات المصلحة القومية والمصلحة الأيديولوجية. لم يتحقق الفتور في العلاقات الإيرانية العربية والعداء في بعض الحالات إلا فى البدايات الأولى للثورة. ثم بدأ التغيير بالتدريج مع تغير لهجة خطاب النظام الإيراني وخفوت حدته وتحوله لمزيد من البراجماتية على المستوى الخارجي ولم يعد هذان المحوران يتحكمان في مسار العلاقات مع العرب."[3]

ليتبين مما سبق كيف سوريا كانت المهيمن الأقوى عبر التاريخ، إلا أن إيران هي الحلف الأقوى اليوم. فتحول ميزان القوى اليوم بسبب ثانوي هو السلاح، عندما كانت سوريا الرسول لتهريب معداة الأسلحة لإيران في حرب إيران والعراق، بالإضافة لتدهور علاقة إيران مع روسيا عام 1982، وفرض اميركا حظر الأسلحة عام 1983، لترد إيران عليها بصناعتها أسلحتها الخاصة فيما بعد، وتوردها لسوريا.

وكي لا تصبح إيران معزولة عن المنطقة العربية، رأت أنه من المهم أن تبقي علاقتها قوية مع سوريا بعد حرب الخليج الثانية، عدا عن قيامها بتصليح علاقتها مع الدول العربية بالرغم من توترها معهم فيما سبق، واستردت ذلك من خلال الأسلحة النووية التي تمتلكها، عدا عن ارتفاع أسعار براميل النفط، فردت بشكل عنيف على اميركا في حربها على العراق وأفغانستان.

"بقبول قرار 598 بدأت مرحلة جديدة في السياسة الخارجية الإيرانية تجاه العرب، فلم تعد الحرب محورا لرسم الأهداف الخارجية الإيرانية. وعملت إيران على تحسين صورتها الخارجية مع اهتمام واضح بالتسليح وعمليات إعادة البناء. وبدأ صوت البراجماتيين يعلو وتتحسن العلاقات مع العالم العربي."[4]

لطالما نجت علاقة سوريا مع إيران، بسبب طبيعتهم الدفاعية مع بعضهم البعض، ولا يمكن أن تفترقا برأيي إلا بانهزام او احتلال واحدة منهم، أو عن طريق ابرام اتفاقية سلام إسرائيلي مع الدول العربية، واعتقد أن الخيار الثاني مستبعد،أما الخيار الأول وهو ما يحصل في يومنا هذا من الممكن أن يحصل إذا سقطت سوريا بأيدي الغزاة. وهو الأمر الذي لا أحد يتمناه خاصة في ظل وجود قنوات إعلامية تفبرك ما يحصل في سوريا، لمصالحها، وأول سبيل على ذلك هي قناة الجزيرة التابعة لقطر، والعربية التابعة للسعودية. وفي مقابلة الباحثة مع مراسل قناة العالم بفلسطين، فارس الصرفندي، قال: "سوريا بوابة الشرق الاخيرة نحو فلسطين وسقوطها يعني سقوط اخر حصن من الممكن المراهنة عليه ....اضافة ان سوريا هي جزء من تواصل للفكر الممانع الذي يمتد من ايران الى لبنان وسقوط سوريا يعني كسر التواصل الجغرافي."[5]

فمن خلال استعراض علاقة سوريا وإيران مع بعضهم البعض، وسياسة إيران الخارجية مع سوريا، يمكننا الآن معرفة لماذا تدافع إيران عن نظام الأسد، ولا تدافع عن الجانب الآخر مهما كان. فإيران لها قناة دولية تبث باللغة العربية، مستهدفة فيها العالم العربي وهي قناة العالم، تبث من خلالها أخبار دولية، إلا أنه بعد متابعة الباحثة للقناة، لاحظت عدة نقاط استوقفتها، وأثبتت لها كيف تبث أخبار عن سوريا أكثر من أي أخبار دولية ثانية، عدا عن ذلك كيف تقوم بالتعتيم الإعلامي على الجرائم التي يقوم بها نظام الأسد. إلا أنه يضيف مراسل العالم: "سبب أختيار القناة مصطلح الحرب على سوريا هو أن هناك مليشيات وهابية ومسلحين يحاولون احتلال سوريا"[6]، وبالرغم من كل ما يحصل، يحاولون الإلتزام بالحيادية. إلا أن ذلك لم يكن واضحاً، ومن جانب آخر نرى أنه يتنافى مع شعارهم "عين على الحقيقة" خاصة أنه لا يلقون الضوء على كل أخبار العالم، إنما معظم الأخبار على مدار عدة أيام من مراقبة الباحثة لها كانت حول سوريا.

 في العصر الحديث أصبح الاعلام الخبري هو الأكثر شيوعاَ وتأثيراَ حيث تكثر الحروب والثورات والانقلابات والاحتكاكات السياسية لذلك نرى ان كل جهة تريد ان تظهر حالها كأنها المنقذ والحر والبعيدة عن الشبهات والمنتصر الدائم،فقد صارت صياغة الإخبار اليومية وتوظيفها لخدمة جهة معينة من خلال التحليل بما يتناسب ويتلائم مع تلك المقاصد. "[7]

فدور إيران لا يقتصر فقط على الإعلام، إذ بالرغم من دعمه للنظام السوري إعلامياً مستخدماً مصطلحات معينة، يقوم أيضاً بدعم سوريا من الجانب العسكري والسياسي.ف"لم يعد ثَمَّة شك في أن إيران هي التي تُدير المعركة في سوريا بوصفها المعركة الكبرى التي تُحدد مصير مشروع تمددها في المنطقة، بصرف النظر عن طبيعة المشاركة، وما إذا كانت تكتفي بالتخطيط والتسليح ومنح التكنولوجيا والتمويل، أم تتعداها لمشاركات مباشرة على الأرض. بل إن مُجمل سلوكها وتصريحاتها لا تزال تؤكد أنها تتعامل بمنطق الوصاية على النظام، في ذات الوقت الذي تسنده معنوياً بشكل يومي من أجل أن يُحافظ على تماسُكِه عبر إقناع الفئات الداعمة له بأنه لا يخوض حرباً يائسة"[8]

قيام قناة العالم بتغطية أخبار سوريا من جانب أحادي، دون الآخر هو في سبيل مصلحتها، فيقول الصرفندي أيضاً أن بالرغم من قيام قناة الجزيرة على سبيل المثال ببيع سوريا منذ بداية الحرب، إلا أنه عندما يقول السيد نصرالله أن سوريا لن تسقط، ذلك يعني أنها لن تسقط، وآخر الحرب ستنتهي باتفاق من إيران، سوريا، روسيا، وحتى اميركا، وعندما "تجتمع الكبار، الصغار والقطعان سيتم تقديمهم كهدايا".




4. النتيجة
يثبت مما سبق أن إيران المتمثلة بقناة العالم ما هي سوى ناقل للسياسة الخارجية لإيران، تستخدم مصطلحات معينة لصالح النظام السوري في سبيل غسل دماغ المشاهدين أن النظام السوري ما هو سوى ضحية، مقارنة بالمعارضة المتمثلة بالإرهاب، وذلك من خلال تغطيتها لأخبار معينة عدا عن الإخرى. وأيضاً من خلال استخدامها مصطلحات معينة كالتي سبق وتم الحديث عنها.
باعتقاد الباحثة أنه بالرغم من المعارضة الشديدة والتآمر الكبير من رؤوس كبيرة تترأس دول عظيمة، لإسقاط النظام السوري، بسبب وجود داعم كبير خلفه وهو إيران، إلا أن ذلك لا يبرئ إيران المتمثلة بقناة العالم أن تستخدم مصطلحات عنصرية باتجاه جانب، ومصطلحات معينة لصالحها. فحرب سوريا بدأت بثورة، وبالرغم من أنها أصبحت حرب، إلا أنه عليها أن تلقي الضوء على كل ما يحصل فيها، مهما كان لتتضح الصورة عند المشاهد.
ومن جانب آخر، يجب عليها أن لا تلقي الضوء على حرب سوريا بكميات كبيرة مقارنة بأخبار العالم التي لا تلقي عليها الضوء بنفس القدر. وهكذا يثبت لدى الباحثة أن القناة بالفعل تستخدم نظريتي الإعلام الإلكتروني وتحديد الأولويات.




[1] من كتاب: الرأي العام للكاتب والتر ليبمان
[2] www.alalam.ir/aboutus
[3] الشرقاوي، باكينام/ السياسة الخارجية الإيرانية: موقع الجزيرة/ 3-10-2004
[4] مصدر سابق: الجزيرة
[5] أجرت الباحثة مقابلة مع مراسل العالم فارس الصرفندي في تاريخ 6-5-2013
 مصدر سابق: مقابلة مع فارس الصرفندي [6]
[7] المحسن، عبد الكريم. [7]، الاستعمار الاعلامي والخداع الاستراتيجي،موقع دنيا الوطن: 1-6-2011
[8] الزعاترة ياسر: إيران وسوريا وأسئلة التصعيد العسكري والسياسي: مقال رأي: قناة الجزيرة

0 comments:

Post a Comment