Thursday, November 14, 2013

الحجة صفية، برنامج هبة عريقات يحقق شعبية كبيرة في رمضان


تجلس الحاجة صفية تجلس تقنيات الإذاعة, تتلقى مكالماتها من عدة مدن, تلقي الضوء في بداية برنامجها على مشكلة اجتماعية معينة, ثم تبدأ الاتصالات بالانشغال. تطرح مشاكل عديدة يتعرض لها شعبنا اليوم, ليس من  يسمعها فئة الشباب فقط, بل كل الأعمار, من صغير وكبير. من أعزب الى متزوج. من سائق تاكسي الى موظف قطاع عام وغيرهم العديد
 الحجة صفية برنامج يُبث خلال شهر رمضان المبارك قبل الافطار بوقت قصير, وللسنة الثانية على التوالي, بدأ حلقاته الأولى بمواضيع تتعلق بالشهر الفضيل, وما يأتي معه من مصاريف وعصبية وضغوط, مثل العزائم وأهمية 
صلة الرحم, وغلاء الأسعار خاصة بوجود أطعمة فاسدة عدا عن أجواء العيد, والعصبية ووالسرعة الزائدة وتبريراتها الصيام

دخلت أحد المتاجر بالرغم من ضيق وقتها لاقتراب موعد البرنامج, وكانت هناك امرأة تريد شراء منديل شعر, وهي تنظر على ألوانها العديدة, يصرخ زوجها الذي ينتظر في مركبته بجانب المحل ويقول "اسرعي, لم يتبقى إلا دقائق لابتداء برنامج الحجة صفية" فتترك الزوجة المحل وتترك المنديل من يدها, تعتذر للتاجر وتركب مع زوجها. لم تدرك فعلياً الحجة صفية مدى انتشار البرنامج وشهرته وتزيد قائلة بأنه انشهر على الأغلب للطريقة الساخرة التي يطرح فيها البرنامج القضايا, إضافة للهجة الفلاحية التي يعتز بها كل فلسطيني وهي أولهم. وتذكر المرة التي كانت أمها تحضر فيها للإفطار, فتلاحظ وجود نقص في مكونات اللإفطار, فترغب بالذهاب للبقالة لشراء احتياجاتها, تضع السماعات في أذنيها, تركب بالتاكسي, فتلاحظ هدوء كبير بين أواسط الركاب, فكلهم يستمعون للبرنامج, وتسمع سائق التاكسي يقول "أنا بعرف الحجة صفية" هاي من قريتنا, من أبو ديس" فتبتسم أمها وتكمل مشوارها.

 إنها هبة عريقات, الفتاة التي تخرجت عام 2009 من جامعة القدس بتخصص رئيسي سياسة وفرعي في الصحافة, فتاة موهوبة, خفيفة الظل, تعشق فلسطين عامة, واللهجة الفلاحية وقريتها خاصة. لطالما أرادت خدمة  بلدها بأي طريقة كانت. تعتز بأصلها, فجذور وطنيتها مغروسة في أسفل التراب, فعند سؤالي لها عن العادات والتقاليد  واللغة وانتمائها لفلسطين, تجيب قائلة "فلسطين تأتي بعد الله سبحانه, وبالرغم من أن عائلتي تتكلم لغة المدينة إلا أن جدتي تتكلم لغة القرية ام كما هي متداولة الفلاحية, فهي التي ربتني من عمري العشرين يوماً, غرست فيّ الوطنية, كنت أراقبها وأراقب تصرفاتها, أسرح في طريقة كلامها الجميلة, ووضعها للأمثال الشعبية فيها عدا عم الحكم, باختصار... بعشق ستي!!".

كانت ترى كيف جدتها الأمية تواجه مصاعب الحياة لوحدها, فساعد ذلك كله في بناء شخصية هبة, حتى أن أصدقائها المقربين يلاحظون طريقة معاملتها لهم, وطريقة حديثها كالأم الكبيرة التي تعلمت من تجارب الحياة  , وكأن عمرها يفوق الستين عاماً, دائماً تزيد كلمة يما يا بني اسمعني او كلمات مشابهة تشرح الصدر وتشعرك بالأمان. عكس الفتيات الأخريات اللواتي يتخرجن ويطكحن للعمل في برنامج أمام الكاميرا مثلاً والظهور بأجمل وأكمل مظهر من خلال وضع المكياج أو لبس أحدث صرعات الموضة, فلم يغريها ذلك بقدر ما كانت تحب أن تكون على طبيعتها, لا تهتم لكل ذلك, بل في شخصيتها أكثر.

شجعها أصدقائها على تقديم برنامج اجتماعي في إحدى الإذاعات التي كانت تعمل بها, مستعينة بروح شخصيتها وخفة ظلها, باستخدام تلك اللهجة التي يعتز بها كل فلسطيني أصيل,. فكان تعقيبها على الأمر بأن لا يوجد عندها خلفية كيفية تقديم برامج عبر الإذاعات أو في المونتاج كونها درست الصحافة المكتوبة, إلا أن صوتها الإذاعي الجميل أرسلها إلى التدرب في الإذاعات لما يقارب ستة أشهر لتخرج من التدريب قادرة على تقديم أفضل البرامج,فقدمت برنامج الحاجة صفية على بعض الإذاعات المحلية مثل راديو أمواج وراديو حلا.

بدأت الحجة صفية أول حلقاتها في أول أيام شهر رمضان من العام الماضي, تبدأ البرنامج في سكيتش سمعي قصير لمدة خمس دقائق, تعرض فيه القضية التي تريد طرحها, ثم تفتح باب النقاش للجمهور عن طريق الاتصال عليها والتواصل. "لم أتوقع أن برنامج بسيط كهذا سيأخذ كل السيط, سيجعل الجميع ينتظره بفارغ الصبر, والعجيب في الأمر عندما بدأت بتقديم البرنامج دون الإفصاح عم اسمي, تحاول الناس اكتشاف من هي بالفعل الحجة صفية, هل هي ختيارة أم صبية تقلد صوت العجوز... تتسارع منها للانتظار أسفل عمارة الإذاعة للتعرف عليّ, والمفاجئ في الموضوع هي الهدايا التي تلقتها الحجة صفية في الإذاعة, مثل الحلويات والتين وغيرها".

أرادت أن يبث برنامجها ليس فقط في مدن الضفة عامة بل أيضاً في العاصمة القدس خاصة وقراها, ولكنها كانت تخشى من ردة فعل الناس وظنهم بأنها تستهزئ بحكم الكبار في السن أو أنها ليست فكاهية بما فيه الكفاية, لذا أقنعت مدير الإذاعة بوضع إعلانات في شوارع القرى عدا عن الصفحات التي عملتها الإذاعة على مواقع التواصل الاجتماعي التي تلقت قدر كبير من المعجبين والمعجبات من كافة الأعمار. فتقول: "الحمد لله تلقى البرنامج نجاح باهر لم أتوقعه بتاتاً, إلا أنني راضية جداً".

ظنَّت الحجة صفية أن الناس كانت قد فقدت ثقتها ببعضها, ولا أحد يهتم بغيره ولا بحكمة الكبار, وأن كل يغني على ليلاه.... إلا أن عند تقديمها البرنامج, دُهشَت بردود أفعال الناس, ومدى تعلّقهم بحكم الكبار والأجداد,ومدى حبهم لسماع نصيحتهم. 

وفي رسالتها كصحفية وجّهت نصيحة لكافة الصحفيين والصحفيات المبتدئين منهم والمبتدئات, أن من يريد الوصول لاحلامه, وتحقيق ما يريد, فعليه بقوة الشخصية والعزيمة, فالحياة لا تعرف من هم ذو النفس القصير, لأن الحياة صعبة وخاصة في فلسطين, وأنهت رسالتها في: "اعملوا لفلسطين, فأنتم منها وإليها, فلسطين بحاجة لنا جميعاً"

0 comments:

Post a Comment