بقلم: جنى نابوت
تنتهج الصين سياسة خارجية سليمة ومستقلة، لبناء عالم متناغم يسوده السلام الدائم والرخاء المشترك، إذ تسعى الدبلوماسية الصينية للسلام والتنمية والتعاون، فسماتها الالتزام بمبدأ استقلالية السياسة الخارجية، معارضتها للهيمنة، ومؤيدة للسلام العالمي، تعمل بنشاط لإقامة نظام سياسي اقتصادي دولي جديد عادل ومنصف، عدا عن حرصها لإقامة علاقات صداقة وتعاون داخلية، داء او التدخل بالشؤون المع جميع الدول الخمسة المتمثلة في الاحترام المتبادل للسيادة ووحدة الأراضي وعد الاعتو صادي والفني تنتهج الصين سياسة الانفتاح الشامل الأبعاد على الخارج، وتستعد لإجراء التبادل التجاري والتعاون الاقتء دعيم الرخاوالتواصل العلمي والثقافي على نطاق واسع مع بلدان ومناطق العالم على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة، لتالسلام تشارك الصين مشاركة فعالة في نشاطات دبلوماسية متعددة الأطراف، وتعد قوة ثابتة لحفظك، وأخيراً المشتروالاستقرار على المستويين الدولي والإقليمي.
العلاقة السورية الصينية:
بدأت العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين الصين وسوريا عام 1956، ثم توثقت العلاقات بعدما أبدت الصين استعدادها لتصدير التكنولوجيا الصواريخ متوسطة المدى لسوريا بعد رفض الاتحاد السوفيتي ذلك في عهد حافظ الأسد. أما عام 2004زار الرئيس بشار الأسد الصين في سبيل توثيق العلاقات الاقتصادية بين البلدين. إذ تؤمٍّن سوريا للصين سوق اقتصادي جديد، ففي عام 2006 أصبحت الصين الشريك التجاري الأكبر للصين. فالأستثمارات الصينية في سوريا تتألف من عقود الطاقة، ناقلات النفط، المصافي، مرافق التصنيع وحتى العمال بالخارج.
أبعد من العلاقات الاقتصادية بين البلدين، تعتبر الصين أن سوريا حليف استراتيجي ضد النفوذ الغربي في المنطقة العربية. فالدولتان القريبتان جداً للسياسة الصينية في منطقة (الشرق الأوسط) هي سوريا وإيران. وإذا سقطت حكومة الأسد، فإن النظام السوري الجديد لن يتأقلم على الأرجح مع القيادة الصينية. وحسب أشيلوف، فإنه يُتوقع أن يكون النظام السوري الجديد مؤيداً للغرب الى حد كبير. وأكثر من ذلك، بسبب الفيتو الصيني على مشروع قرار الأمم المتحدة الشهر الماضي، فإن النظام الجديد سيكون مائلا الى التشكيك بالعلاقة مع الصين، إن لم يكن عدواً لها في المستقبل. في الواقع يوجد استثمارات صينية في سوريا، ولكن قد تكون على مستوى سطحي، مقارنة باستراتيجية الصين التي تستند على عدم التدخل العنيف.
ومع كل ذلك، على الأغلب أن الأزمة السورية على وشك الانتهاء، وستكون لصالح الرئيس السوري بشار الأسد، وانهزام المعارضة أمامه.
السياسة الخارجية الصينية تجاه سوريا
لكل دولة ما سياسة خارجية معينة تجاه دولة أخرى، فلا يوجد سياسة خارجية موحدة، انما كل دولة تبني سياستها بناءاً على مصالحها وعلاقتها مع الدول الإخرى، إن كان بالإقليم، أو حسب النظام السياسي، أو التاريخ أو غيرها.
أما في حالة الصين، وسياستها الخارجية بالعالم العربي، تتعدد سياستها بشكل إيجابي، وذلك في سبيل تقوية علاقتها مع هذه الدول في سبيل المنفعة ولمصحالها. مؤخراً، شغلت المؤثرات السياسة في منطقة الوطن العربي اهتمام الصين، في ظل الثورات التي تتم في عدة دول من مصر، ليبيا، والأزمة السورية الآن.
فترى الصين أن في ظل إسقاط الشعوب العربية أنظمتها الاستبدادية في سبيل الحرية وبناء الأنظمة الديمقراطية، حاجتها لتطوير علاقتها ودبلوماسيتها في المنطقة العربية، لإعادة تشكيل الأدوار الإقليمية في المنطقة ليكون كل ذلك خدمة لمصلحتها بالمستقبل. ولخلق بيئة جيدة لتعزيز النفوذ الصيني بالمنطقة العربية.
إذ أن النفوذ السياسي في المنطقة العربية يتخذ ثلاثة أشكال بعد الربيع العربي، وهي:
1) الصراع بين التيارات الدينية والعلمانية في الوطن العربي: وهو الأمر الواضح في عملية الانتقال السياسي في بعد المناطق العربية، والتي توصل إليها حكم ذات تيارات إسلامية في بعض الدول.
2) التناقضات الطائفية في بعض مناطق الوطن العربي: وهو الحرب الطائفية والنزاعات التي قد تنشب في أي حين، بين السنة والشيعة، والذي سيكون له تأثير على الأدوار الإقليمية بين السعودية وإيران.
3) الصراع بين عدد من البلدان المتنافسة في المنطقة على النفوذ الجيوسياسي: بما في ذلك المال الذي يستخدم لممارسة النفوذ على البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية كما في سوريا
لذا تقوم الصين بآليات مختلفة للحفاظ على مصالحها في المنطقة العربية في ظل الربيع العربي،وهي:
1) التكيف مع التغيير وتحسين السياسات: على الصين أن تتقبل وتتكيف مع التغيرات التي تحصل في المنطقة العربية وذلك عن طريق فتح أبوابها أمام دول أخرى في المنطقة، في سبيل مواجهة الوضع الجيوسياسي الجديد ثم تنقيح السياسات الصينية وتكييفها وفقاً للظروف المختلفة في كل دولة.
2) القوة الصينية الناعمة: عن طريق توسيع أفكارها عن طريق الدور التي نقوم به كقوة صينية ناعمة بوسائل الاعلام والنواحي الثقافية، للدفاع عن مصالحها في المنطقة.
3) انتهاز الفرصة لتوسيع مجالات الاستثمارات: مغ تغير الوضع القائم في المنطقة العربية، فعلى الصين التركيز على سياستها الخارجية للمستقبل. عن طريق إعادة بناء الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي في هذه الدول عد عن مساعدة الدول في التعرف على تنمية الصين وقوة اقتصادها والذي سيخدمها بالأساس.
4) الأخذ بزمام المبادرة: بات على الصين التحول من دولة ذات قوى إقليمية، ذات قوى عالمية، عن طريق لعبها بالدبلوماسية الصينية لأخذ زمام المبادرة لتشكيل نمط سياسي ودبلوماسي جديد، ينتقل من الاستجابة السلبية الدبلوماسية وسياسة الانتظار في المنطقة العربية إلى الاستجابة الإيجابية عن طريق تغيير السياسات والقيام ببعض
التفكير.
إلا أنه بالرغم من كذلك، فإن السياسة الخارجية الصينية تجاه الدول الأخرى لطالما كانت عد التدخل بالشؤون الداخلية للدول، فعلاقة الصين مع سوريا بالرغم من أنه هناك مصالح، إنما ليس بتلك المصالح والعلاقات القوية التي تربطها بسوريا مثل ما يربطها علاقتها بكل من ليبيا والسودان على سبيل المثال. إلا أن ذلك لم يمنع الصين من نصح النظام السوري بالتمسك بزمام السلطة وعدم التخلي عنه، خاصة في وجود ضغط امريكي أوروبي على بشار الأسد بضرورة التخلي عن مقعده في سبيل تحرير سوريا. فالموقف الذي تتخذه بعدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول الأخرى، هو المبدأ الذي يحميها من الانتقادات الخارجية لسياستها الداخلية المثيرة للجدل مثل سياستها في كل من التيبت وتايوان.
ففي الأزمة السورية، مثل أي أزمة أخرى، تقوم الصين بإرسال مبعوثاً لضبط النفس، عدا عن التقاء الرئيس الصيني مع الرئيس الروسي للبحث في الأزمة السورية، عدا عن لتعزيز التحالف بين البلدين خاصة في المجال الدبلوماسي.
يجب التنويه إلى أن الصين من الدول الخمس دائمة العضوية في الأمم المتحدة بجانب سوريا والتي يعطيها ثقل كبير، لا يستخف فيه، لذا عدا عن أنها قوية اقتصادياً ومن عدة نواحٍ أخرى قوية مثل وجود عدد سكان كبير جداً يقدر بأكثر من مليار، وأيدي عاملة جيدة، ومساحتها الكبيرة عدا عن الوضع العسكري والأمني القوي، فالسياسة الخارجية تعتبرها شيء قوي جداً ومهم في سبيل إظهار نفسها كقوى عظمى في العالم خاصة في ظل وجود قطب واحد مهيمن والتي تحاول كسره عن طريق إجراء قطبين مهيمنين في العالم. ففي قضية سوريا والتي لا تعتبر قضية محلية ولا إقليمية فقط، إنما عالمية، وفي ظل تدخل أميركا فيها والاتحاد الاوروبي في سبيل إسقاط نظام بشار الأسد لخدمة مصالحهم، تتحالف الصين وروسيا في استخدام الفيتو ضد التصويت على أي تدخل عسكري إلى سوريا، في سبيل إظهار العالم أن لها وجود وصوت وقوة يجب أن تحترم.
لذا فإن السياسة الخارجية الصينية تجاه سوريا تترتب بالتالي:
أولاً: تعتبر الصين تدخلها بالشأن السوري سيفتح عليها باباً له بداية دون نهاية.
ثانياً: تحترم السين استقلال وسيادة الدول، وتفضل عدم التدخل بأي شأن داخلي لأي دولة، حفاظاً على مصالح كافة الدول.
ثالثاً: ترى أن بعض الدول العظمى مثل اميركا وغيرها ترغب بالإطاحة بحكومات ذات سيادة لتحقيق أهداف إستراتيجية وجغرافية.
رابعاً: ترى الصين أن التدخل العسكري لا يجوز إلا بحالات استثنائية مثل قتل جماعي على سبيل المثال.
المراجع:
1) كتاب العرب والصين، من التأييد عن بعد الى التعاون عن قرب، حوار غربي صيني حول الحاضر والمستقبل، للاستاذ تشن تشوند وجواد العناني وسمير أمين وغيرهم. منتدى الفكر العربي، 1987.
2) مقالة: ما وراء سياسة الصين تجاه الملف السوري: http://www.akhbarboom.com/archives/23533
3) مقال: التبعات الوخيمة: لماذا ترفض الصين التدخل العسكري في سوريا، للكاتب: مايكل سواين http://rcssmideast.org/reviews/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%-A7%D8%AA/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A8%D8%B9%D8%A7%D8%AA%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AE%D9%8A%D9%85%D8%A9.html
4) http://cn.mohe.gov.sa/ar/studyaboard/aboutcountry/Pages/GeneralInfo.aspx
5) موقع وزارة الخارجية لجمهورية الصين: http://www.fmprc.gov.cn/eng/wjb/zzjg/xybfs/gjlb/2888/
6) مقالة: التوجهات الصينية تجاه الشرق الأوسط بعد الثورات للكاتبة: نادية حلمي
http://www.siyassa.org.eg/NewsContent/2/104/2701/%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8%D9%84%D8%A7%D8%AA/%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%8A%D9%81.aspx

0 comments:
Post a Comment