Thursday, November 14, 2013

بعد التخرج بمعدل امتياز... رفيف عودة، أول كابتن طيار فلسطينية




تقف اليوم أمام بوابة السماء، لتبدأ تحقيق الأحلام  والتحليق عالياً، رافعة رأس أهلها الذين لطالما أحبتهم ولولاهم لما تمكنت من الوقوف هنا، ورأس كل فلسطيني... تقول: "يا عالم، لا تكتفوا بأحلامكن التي ترونها ولا تلمسونها وأعينكم مغمضة أثناء نومكم، استيقظوا، وثابروا حتى تصلوا كافة الأحلام وتصبح حقيقة، لا حدود لطموح يُعمل عليه...


بتلك الكلمات تختتم فلسطينية الأصل "رفيف عبد الرؤوف عودة"، من مدينة رام الله كلماتها حول حلم يتحول إلى حقيقة.  



في بيت تسوره الأشجار من كل مكان، حلمٌ لطالما فكّرت فيه العديدات واعتبرنه مستحيل إلا هي فكانت طفلة، فكبرت وأصبحت شابة، حلمت منذ نعومة أظافرها أن تصبح كابتن طيّار، فشجَّعها أهلها وأخوتها الثلاث، خاصة كونها البنت الوحيدة بينهم، وأنها آخر العنقود التي جاءت بعد أخيها الأصغر باثني عشر عاماً. فَتَذكُر قول والدها "عبد الرؤوف عودة" وهي صغيرة: "طالما تريدين دراسة الطيران، فستدرسينه مهما كلفنا الأمر" وتضيف والدتها "نجية عودة": "بالإصرار والمثابرة تحققين المستحيل." شجعوها، وكانت كلما تذهب لزيارة إخوتها في امريكا، كانت تذهب لقمرة الطيَّار للدردشة مع كابتن الطيَّارة ومساعده، تتعرف عليهم ويعرِّفوها على كيفية قيادة الطائرة بطريقة بسيطة وكلمات سهلة تدخل عقل طفلة في عمرها.


عَشِقَت، تعشق وستظلِّ عاشقة للطيران، سافرت الكثير وزارت العديد من الدول، ومرة من المرّات كلَّمت كابتن أجنبي وعرَّفته على نفسها قائلة: "أنا طفلة فلسطينية، اسمي رفيف عودة وأحب الطيران وأريد دراسة ذلك" واستمرت في التواصل معه على الهاتف والبريد الإلكتروني حتى فآجأها مرة قائلاً: "حدثت عنك رئيس أكاديميتنا وقال أنَّه مستعداً لإعطائك منحة لاستكمال دراستك بذلك حالما تكبرين وتتخرجين من المدرسة." سعدت كثيراً. 


مرَّت الأيام حتى كبرت وكبرت أحلامها أكثر. سافرت لامريكا لاستكمال دراستها الثانوية هناك، لكنّها سرعان ما عادت لأرض الوطن لأنها لم تستطع العيش في بلاد أجنبية عامة واميركا خاصة قائلة: "تأكدت من آخر زيارة لي لاميركا أنها دولة ممكن زيارتها لبضعة أيام ولكن ليس للعيش فيها أو حتى المكوث فيها أشهر أو سنين."

أصبح عمرها ستة عشر عاماً، في الصف الثاني عشر علمي، صارحت أهلها كون نظام التوجيهي "المرحلة النهائية في المدرسة" متخلف بنظرها وما هو إلا وسيلة من وسائل الاستعمار خاصة في كونه معقّد وليس معترف به دولياً ولا يعادَل مباشرة أمام أي نظام دولي ولا يجد هناك حاجة لتقديمه، طال النقاش بينهم حتى وافقت على تقديمه من أجل أهلها، بجانب تقديم امتحان بنظام امريكي هو "السات" والتي حصلت فيه على علامة تؤهلها لدراسة ما تريد. مضيفة: "أريد الدراسة في الأردن الشقيق كونها دولة عربية تتشابه بعاداتنا وتقاليدنا ليس مثل الدراسة في دولة أجنبية لا أثق بأي شيء فيها" بحثت في أكاديميات الأردن حتى وجدت أكاديمية الطيران الأردنية.


"أريد دراسة الطيران في المملكة الأردنية الهاشمية أمي،أبي. لقد وجدت أكاديمية تناسبني"، لتستقر في تلك الغرفة الصغيرة التابعة للأكاديمية، غرفة مع نافذة صغيرة تطل على مطار ماركا الكبير، تقف عليه كثيراً شاردة الذهن، ترى حلمها أمامها، تبدأ محاضراتها واحدة تلو الأخرى لمدة سنتين بالإضافة إلى ما تعشق من امتحانات الطيران ما بين العقبة وعمان بدايةً وخاتمة ذلك بامتحان الوزارة للطيران وحدها من مطار العقبة إلى مطار اليونان والتي نجحت فيه، متخرجة بمعدل امتيازٍ عالٍ، رافعة رأس أهلها بدايةّ، وفلسطين نهايةَ.


في الإمارات اليوم، ستتدرب على طائرة، لتباشر العمل كمساعد طيّار لمدة عامين، وتصبح فيما بعد كابتن طيّار فلسطينية بكل فخر وامتياز

0 comments:

Post a Comment